وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّبَأِ: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ * ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ﴾، وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ المُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا بَعْدَ غَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فِيمَنْ تَكُونُ الخِلَافَةُ، وَأَهْلُ الإِقْرَارِ يَرَوْنَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الوَصِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَكَذَلِكَ فِرَقُ الشِّيعَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيَرَوْنَ أَنَّ الخِلَافَةَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي بَنِي تَيْمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَدَّمُوا لَهَا الأَوَّلَ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ –لَعَنَهُ اللهُ– وَتَجَاهَلُوا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ وَدَلَالَتَهُ عَلَى الإِمَامِ عَلِيٍّ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ المُنَاسَبَاتِ وَالأَحَادِيثِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ: «أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ» وَقَرَنَ بِإِصْبَعَيْهِ، وَقَالَ أَيْضًا: «عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» وَلَقَدْ كَانَ هَارُونُ خَلِيفَةَ أَخِيهِ مُوسَى، هَذَا بِالإِضَافَةِ إِلَى بَيْعَةِ الغَدِيرِ وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، قَالَ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِيناۚ﴾، وَجَاءَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّ النَّبَأَ العَظِيمَ الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ هُوَ (العَيْنُ) جَلَّ ذِكْرُهُ، وَيُؤَكِّدُ أَهْلُ الفِقْهِ أَنَّ «عَمَّ » تُشِيرُ إِلَى اسْمِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَ«عَمَّ » فِي الجُمَّلِ الكَبِيرِ [110] وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ [110].
وَخَبَرُ الأَعِنَّةِ مَشْهُورٌ عِنْدَ كَافَّةِ المُسْلِمِينَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا كُلُّ مُنَافِقٍ كَذَّابٍ، وَخُلَاصَةُ الخَبَرِ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ سُلْطَانُهُ أَمْسَكَ بِالسَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَجَذَبَهُمَا حَتَّى صَارَتِ المَسَافَةُ بَيْنَهُمَا مِقْدَارَ طُولِ رِجْلٍ، وَهَذِهِ قُدْرَةٌ قَاهِرَةٌ أَنْكَرَهَا المُنَافِقُونَ وَنَسَبُوهَا كَغَيْرِهَا إِلَى السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورا﴾، وَفِي هَذَا يَعْتَرِفُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِقَوْلِهِ عِنْدَمَا شَاهَدَ المُسْلِمِينَ يَقُودُونَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ لِمُبَايَعَةِ الأَوَّلِ فِي السَّقِيفَةِ: «لَوْ أَرَادَ هَذَا أَنْ يُطْبِقَ خَضْرَاءَهَا عَلَى غَبْرَائِهَا لَفَعَلَ».




