مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 158

وَجَاءَ مِنْ سُورَةِ فَاطِرٍ: ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾، وَ(يُولِجُ) لُغَةً: يُدْخِلُ، وَإِدْخَالُ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ وَإِدْخَالُ النَّهَارِ فِي اللَّيْلِ يَعْنِي زِيَادَةَ الآخَرِ عَلَى الأَوَّلِ وَنَقْصَ الأَوَّلِ بِمِقْدَارِ زِيَادَةِ الآخَرِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ إِلَّا خَالِقُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَلَقَدْ أَشَارَ الذِّكْرُ إِلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ﴾، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ جَلَّ ذِكْرُهُ: إِنَّ اللهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مَثَلًا عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، وَمِنْ حَيْثُ الحِسَابُ الزَّمَنِيُّ فَالنَّهَارُ يُسَاوِي اللَّيْلَ، وَلَقَدْ قَرَّرَ أَهْلُ المَعْرِفَةِ: كُلُّ يَوْمٍ فِي الزِّيَادَةِ يُقَابِلُهُ يَوْمٌ فِي النُّقْصَانِ، وَالتَّكْوِيرُ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ هُوَ تَعَاقُبُ النَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ وَاللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ، وَأَمَّا أَهْلُ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّ كِفَّتَيِ المِيزَانِ تُوزَنَانِ بِالعَدْلِ فَإِذَا سَلَبَتْ كِفَّةٌ أُخْتَهَا فَإِنَّ الأُخْرَى تَعُودُ لِتَأْخُذَ مَا سَلَبَتْ مِنْهَا، وَكُلُّ هَذَا فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ؛ إِذْ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ، وَلَكِنْ مَا أَبْدَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِنَّمَا هُوَ قُدْرَةٌ بَاهِرَةٌ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ ظَاهِرٌ بِقُدْرَتِهِ بَاطِنٌ بِحِكْمَتِهِ، أَحَدِيُّ الذَّاتِ كُلِّيُّ الصِّفَاتِ.

الصفحة 152 من 158