مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 158

وَأَجْمَعَ المُسْلِمُونَ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ كَلَّمَ الشَّمْسَ وَكَلَّمَتْهُ، وَكَانَ مِنْ كَلَامِهَا لَهُ: "السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ وَيَا ظَاهِرُ وَيَا بَاطِنُ، يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"، فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهَا الأَوَّلُ وَالثَّانِي فَهِمَا أَنَّهَا تُشِيرُ وَتَدُلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ اللهُ، فَأَسْرَعَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ وَأَخْبَرَاهُ فَأَخْبَرَهُمَا بِمَا يُنَاسِبُهُمَا وَيُسْكِتُهُمَا، وَعِنْدَنَا أَنَّ هَذِهِ الأَسْمَاءَ (الأَوَّلَ وَالآخِرَ وَالظَّاهِرَ وَالبَاطِنَ) هِيَ صِفَاتٌ إِلَهِيَّةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَفِي ذَلِكَ نَطَقَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ فِي سُورَةِ الحَدِيدِ: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وَجَاءَ فِي شُرُوحَاتِ أَئِمَّةِ الفِرَقِ الإِسْلَامِيَّةِ، حَتَّى السُّنَّةِ مِنْهُمْ: أَنَّ اللهَ هُوَ الأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ بِلَا بِدَايَةٍ، وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ بِلَا نِهَايَةٍ، وَالظَّاهِرُ بِالأَدِلَّةِ عَلَيْهِ، وَالبَاطِنُ عَنْ إِدْرَاكِ الحَوَاسِّ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: أَيْ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّاكِّينَ المُرْتَابِينَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الحَقَّ مِنْ جِهَةٍ وَأَقَرُّوا بِهِ مِنْ جِهَةٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُونَ، لِأَنَّهُمْ عُمْيٌ عَنْ رُؤْيَةِ الحَقِّ وَبُكْمٌ عَنِ النُّطْقِ وَالإِقْرَارِ بِالوِلَايَةِ، وَصُمٌّ عَنْ سَمَاعِ النِّدَاءِ، فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ.

الصفحة 151 من 158