وَأَجْمَعَ المُسْلِمُونَ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ كَلَّمَ الشَّمْسَ وَكَلَّمَتْهُ، وَكَانَ مِنْ كَلَامِهَا لَهُ: "السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ وَيَا ظَاهِرُ وَيَا بَاطِنُ، يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"، فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهَا الأَوَّلُ وَالثَّانِي فَهِمَا أَنَّهَا تُشِيرُ وَتَدُلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ اللهُ، فَأَسْرَعَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ وَأَخْبَرَاهُ فَأَخْبَرَهُمَا بِمَا يُنَاسِبُهُمَا وَيُسْكِتُهُمَا، وَعِنْدَنَا أَنَّ هَذِهِ الأَسْمَاءَ (الأَوَّلَ وَالآخِرَ وَالظَّاهِرَ وَالبَاطِنَ) هِيَ صِفَاتٌ إِلَهِيَّةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَفِي ذَلِكَ نَطَقَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ فِي سُورَةِ الحَدِيدِ: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وَجَاءَ فِي شُرُوحَاتِ أَئِمَّةِ الفِرَقِ الإِسْلَامِيَّةِ، حَتَّى السُّنَّةِ مِنْهُمْ: أَنَّ اللهَ هُوَ الأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ بِلَا بِدَايَةٍ، وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ بِلَا نِهَايَةٍ، وَالظَّاهِرُ بِالأَدِلَّةِ عَلَيْهِ، وَالبَاطِنُ عَنْ إِدْرَاكِ الحَوَاسِّ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: أَيْ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّاكِّينَ المُرْتَابِينَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الحَقَّ مِنْ جِهَةٍ وَأَقَرُّوا بِهِ مِنْ جِهَةٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُونَ، لِأَنَّهُمْ عُمْيٌ عَنْ رُؤْيَةِ الحَقِّ وَبُكْمٌ عَنِ النُّطْقِ وَالإِقْرَارِ بِالوِلَايَةِ، وَصُمٌّ عَنْ سَمَاعِ النِّدَاءِ، فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ.




