وَمِنَ المَشْهُورِ عِنْدَ كَافَّةِ المُسْلِمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مِنْهُ الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ قَالَ: "يُصَلِّي عَلَيَّ اللهُ وَمَلَائِكَتُهُ"، وَعِنْدَمَا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ صَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَحَضَرَ الصَّلَاةَ مَعَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ عَزَّ عِزُّهُمْ، وَفِي هَذَا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا﴾، وَفِي سُورَةِ الأَحْزَابِ: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيما﴾، أَجَلْ، لَقَدْ كَانَ ظُهُورُ اللهِ بَيْنَ خَلْقِهِ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَعَذَابًا وَنِقْمَةً عَلَى الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ، وَنِدَاءُ الغَدِيرِ إِشَارَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ إِلَى وَصِيِّهِ عَلِيٍّ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَفِي هَذَا أَشَارَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَاهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا * وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجا مُّنِيرا﴾، وَالاسْمُ –كَمَا قَدَّمْنَا– لَا يَدْعُو إِلَى ذَاتِهِ بَلْ يَدْعُو إِلَى غَيْرِهِ، وَعِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنَّ مُحَمَّدًا دَعَا إِلَى اللهِ، أَيْ إِلَى المَعْنَى العَيْنِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالسِّرَاجُ إِشَارَةٌ إِلَى هَذِهِ الشِّينِ، وَعِنْدَ كَافَّةِ المُسْلِمِينَ: أَنَّ مُحَمَّدًا فِي الأَرْضِ وَأَحْمَدَ فِي السَّمَاءِ، وَكَأَنَّهُمْ أَقَرُّوا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ بِنُورَانِيَّةِ مُحَمَّدٍ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ.




