مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 158

وَقَالَ السَّيِّدُ الأَمِيرُ حَسَن بْن مَكْزُون قَدَّسَهُ اللهُ :«وَإِبْلِيسُ كَانَ مَلَكًا وَعَابِدًا فِيمَا غَبَرْ»، أَيْ أَنَّهُ كَانَ يُظْهِرُ القِيَامَ بِالفَرَائِضِ وَكَانَ يُوهِمُ النَّاسَ أَنَّهُ عَادِلٌ وَكَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الصِّدْقِ وَالإِيمَانِ، وَهُوَ بِذَاتِهِ رَمْزُ النِّفَاقِ وَالعِصْيَانِ وَلَقَدْ تَسَمَّى بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَخَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ، وَأَرْوَاحُ الأَبَالِسَةِ حِزْبُهُ فُرُوعٌ لَهُ لَعَنَهُ اللهُ.

وَهَكَذَا نَرَى مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّفْسَ تُطْلَقُ عَلَى المُؤْمِنِ وَعَلَى الكَافِرِ، وَعَلَى القَرِيبِ وَالبَعِيدِ، وَالشَّقِيِّ وَالسَّعِيدِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ مُؤْمِنٌ أَبَدًا وَالكَافِرَ كَافِرٌ أَبَدًا، وَقِيلَ لِمَوْلَانَا العَالِمِ جَلَّ ذِكْرُهُ: هَلْ يَكُونُ كَدَرٌ بَعْدَ صَفَاءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، وَضَلَالٌ بَعْدَ عِرْفَانٍ، وَشَكٌّ بَعْدَ إِقْرَارٍ.

وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ تَثْلِيثَ النَّصَارَى: أَبٌ وَابْنٌ وَرُوحُ القُدُسِ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْ (رُوحِ القُدُسِ) فَقَالَ: القُدُسُ سَلْمَانُ وَرُوحُ القُدُسِ مُحَمَّدٌ، لأَنَّ الرُّوحَ هِيَ حَيَاةُ القُدُسِ، وَسُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾(1)، فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرُّوحِ الرَّبَّانِيِّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى سَلْمَانَ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى النَّفْسِ اللَّاهُوتِيَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ جَلَّ ذِكْرُهُ».

الهوامش

1سورة الشعراء – الاية 193-195
الصفحة 15 من 158