مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 158

قَالَ عَمَّارُ: فَنَادَيْتُ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ ثُمَّ قَامَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ: سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ فَنَهَضَ مِنْ بَيْنِهِمْ شَيْخٌ أَشْيَبُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! هَذِهِ الجَارِيَةُ ابْنَتِي وَمَا قَرَبَتْهَا بِبَعْلٍ قَطُّ وَهِيَ عَاتِقٌ حَامِلٌ وَقَدْ فَضَحَتْنِي فِي عَشِيرَتِي، أَنَا قَلْمَسُ بْنُ عَفْرِيسَ فَاكْشِفْ هَذِهِ الغُمَّةَ فَهَذِهِ عَظِيمَةٌ لَا أَجِدُ أَعْظَمَ مِنْهَا، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ: مَا تَقُولِينَ يَا جَارِيَةُ فِيمَا قَالَ أَبُوكِ؟ قَالَتْ: أَمَّا قَوْلُهُ أَنِّي عَاتِقٌ فَقَدْ صَدَقَ فِيمَا يَقُولُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنِّي حَامِلٌ فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي خِيَانَةً قَطُّ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِي مِنِّي، فَفَرِّجْ غَمِّي عَنِّي يَا عَالِمَ السِّرِّ وَأَخْفَى، فَصَعِدَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ المِنْبَرَ وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ! جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: عَلَيَّ بِدَايَةِ الكُوفَةِ، فَجَاءَتْ فَقَالَ لَهَا: اضْرِبِي بَيْنَكِ وَبَيْنَ النَّاسِ حِجَابًا وَانْظُرِي هَذِهِ الجَارِيَةَ أَعَاتِقٌ حَامِلٌ؟ فَفَعَلَتْ مَا أَمَرَهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَتْ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَاتِقٌ حَامِلٌ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الكُوفَةِ أَيْنَ الأَئِمَّةُ الَّذِينَ ادَّعَوْا مَنْزِلَتِي؟ أَيْنَ مَنْ يَدَّعِي فِي نَفْسِهِ أَنَّ لَهُ مَقَامَ الحَقِّ فَيَكْشِفَ هَذِهِ الغُمَّةَ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ حُرَيْثٍ كَالمُسْتَهْزِئِ: مَا لَهَا غَيْرُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاليَوْمَ تَثْبُتُ لَنَا إِمَامَتُكَ! فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ لِأَبِي الجَارِيَةِ: أَلَسْتُمْ مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ؟ قَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا إِسْعَادُ؟ فَقَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قِطْعَةٍ مِنَ الثَّلْجِ؟ فَقَالَ أَبُو الغَضَبِ: الثَّلْجُ فِي بِلَادِنَا كَثِيرٌ.

الصفحة 147 من 158