وَمِنْ سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ﴾، وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَهُوَ يَعْلَمُ بِمَا فِي الصُّدُورِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ، وَدَلَّتْ قَضَايَاهُ وَأَحْكَامُهُ وَإِعْطَاؤُهُ الحُكْمَ القَطْعِيَّ فِي مُعْضِلَاتِ الأُمُورِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، وَنَخْتَارُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنَ الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ: رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ نَفَذَ إِلَى صَرْصَرِ الدَّيْرِ، وَقَدْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ السَّكُونِيُّ وَكَسَرَهُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَقَتَلَ إِمَامَ مَسْجِدِهَا وَمَنْ مَعَهُ عَنْ آخِرِهِمْ، فَكَانَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَمُرُّ بِالرَّجُلِ فَيَقُولُ: هَذَا فُلَانٌ قَتَلَهُ فُلَانٌ، فَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ المُنَافِقِينَ فَقَالَ لَهُ: قَوْلُكَ (هَذَا فُلَانٌ) صَدَقْتَ، فَمَنْ لَنَا بِأَنَّ قَتَلَهُ فُلَانٌ؟ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ: قُمْ فَأَخْبِرْهُمْ بِمَنْ قَتَلَكَ، فَقَامَ الرَّجُلُ حَيًّا فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَهُ مَوْلَانَا جَلَّ ذِكْرُهُ، فَاعْتَرَضَهُ الرَّجُلُ وَقَالَ: الإِقَالَةَ يَا مَوْلَايَ! فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: اخْسَأْ يَا كَلْبُ! فَصَارَ الرَّجُلُ كَلْبًا، فَضَجَّ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ.
وَمِنْ سُورَةِ الأَنْعَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآء فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡء﴾، وَوَرَدَ فِي الرِّوَايَاتِ وَالأَخْبَارِ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ الغَيْثَ عِنْدَ طَلَبِ الاسْتِسْقَاءِ مِنْهُ، وَمِمَّا وَجَدْتُهُ فِي كُتُبِ الشِّيعَةِ: أَنَّ المَطَرَ أَمْسَكَ عَنِ الكُوفَةِ خَمْسَ سِنِينَ، فَقَالَ أَهْلُ الكُوفَةِ: اسْتَسْقِ لَنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ السَّمَاءِ فَدَمْدَمَ الجَوُّ وَأَسْجَمَ وَحَمَلَ مُزْنًا وَسَالَ الغَيْثُ.




