وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْحِ هَذَا القَوْلِ الصَّرِيحِ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لِلْعَامِّ وَالخَاصِّ، فَالرَّجُلُ كِنَايَةٌ عَنِ القُوَّةِ، وَكَلِمَةُ (اللهِ) فِي هَذَا اللَّفْظِ هِيَ المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ، وَالرَّسُولُ هُوَ البَابُ الكَرِيمُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ؛ وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَالرَّسُولُ هُوَ المِيمُ وَجِبْرَائِيلُ يَأْتِيهِ بِالآيَاتِ وَالوَحْيِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ هُوَ الوَصِيُّ ظَاهِرًا وَالمَعْنَى بَاطِنًا، وَرَسُولُهُ مُحَمَّدٌ وَبَابُهُ سَلْمَانُ، وَكَلِمَةُ (اللهِ) فِي الآيَةِ تَدُلُّ عَلَى عَلِيٍّ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَتَى أَهْلَ الحِصْنِ وَجَاءَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّ الضَّمِيرَ «هُوَ » لِلْغَائِبِ نَدْعُو بِهِ حَاضِرًا، كَأَنْ نَقُولَ: «يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ »، فَفِي الجُمَّلِ هُوَ (11) وَأَحْرُفُ هَبَقٍ (11) = ثَلَاثَةُ حُلَلٍ، فَافْهَمْ تَرْشُدْ.
وَإِنَّ رِوَايَةَ فَتْحِ الحِصْنِ مَثْبُوتَةٌ فِي الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ، فَمَنْ أَرَادَ الاطِّلَاعَ فَلْيَعُدْ إِلَيْهَا، وَلَمْ نَذْكُرْهَا هُنَا لِئَلَّا تَطُولَ المَسْأَلَةُ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الرِّسَالَةَ المِصْرِيَّةَ مُتَوَفِّرَةٌ فِي أَيْدِي الإِخْوَانِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
وَمِنْ سُورَةِ الجَاثِيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَالمَوْتُ وَالحَيَاةُ فِعْلُهُ بِيَدِهِ، وَكُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ، وَسُبْحَانَ مَنْ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا، وَوَرَدَ فِي مُصَنَّفَاتِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّهُ مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْبَضُ إِلَّا وَتَرَى العَيْنَ عَزَّ عِزُّهُ، وَالحَقُّ اسْمُهُ (الدَّهْرُ).




