فَأَتَى إِلَى القَبْرِ وَقَالَ: قُمْ أَيُّهَا المَيِّتُ! وَإِذَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ بِلَا يَدَيْنِ فِي وَسَطِ القَبْرِ، فَالتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَنَظَرَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَقَالَ لَهُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، يَا مَنْ أَمَاتَنِي ثُمَّ أَحْيَانِي، وَأَنْتَ مُحْيِي كُلِّ حَيٍّ وَمُمِيتُهُ! فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْهُمْ بِاسْمِكَ وَحَالِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا مُزَاحِمُ صَاحِبِ الأَيْكَةِ، مَلَكْتُ مِنْ قَافٍ إِلَى قَافٍ، وَابْتَنَيْتُ بِأَلْفِ بِكْرٍ، وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ شَرْقًا وَغَرْبًا، ثُمَّ مِتُّ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ عِنْدَ مَوْتَتِي فَرَأَيْتُكَ تَقْضِي وَتُمْضِي، وَتُدْخِلُ الجَنَّةَ أَقْوَامًا وَتُدْخِلُ النَّارَ آخَرِينَ، وَمَا رَأَيْتُ نَاجِيًا عَلَى الصِّرَاطِ غَيْرَ عَارِفِيكَ، وَأَنَا مُسْتَجِيرٌ بِكَ وَأَطْلُبُ عَفْوَكَ، فَاعْفُ عَنِّي وَأَجِرْنِي، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ: إِذَنْ فَنَمْ فِي مَضْجَعِكَ، فَعَادَ إِلَى حَالِهِ.
وَمِنْ سُورَةِ الحَشْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾، أَجْمَعَ كَافَّةُ المُسْلِمِينَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِفَتْحِ حِصْنِ خَيْبَرَ، الَّذِي فَتَحَهُ الإِمَامُ الغَالِبُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَقَدْ كَانَ حَاوَلَ فَتْحَهُ كَثِيرٌ مِنَ القُوَّادِ وَالخُلَفَاءِ مِنْ قَبْلُ وَلَكِنَّهُمْ فَشِلُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ عِنْدَ إِسْنَادِهِ المُهِمَّةَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: «لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ فِي غَدٍ لِرَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدِهِ الحِصْنَ»،




