فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: نَعَمْ، فَفَرَكَهُ حَتَّى صَارَ كَالتُّرَابِ، وَكَانَ مِنَ المَوْصُوفِينَ بِالشِّدَّةِ، فَقَالَ: أَيُعِيدُهُ رَبُّكَ وَهُوَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَرِنَا ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ، فَغَطَّاهُ رَسُولُ اللهِ بِالبُرْدَةِ، وَقَالَ: يَا عَلِيُّ! نَادِهِ وَأَحْيِهِ، فَنَادَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: عُدْ رَطْبًا ذَكِيًّا! فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ البُرْدَةَ، فَإِذَا بِالفَكِّ عَادَ وَعَظْمُهُ صَحِيحٌ فَوْقَهُ اللَّحْمُ، وَفَوْقَ اللَّحْمِ جِلْدٌ، وَفَوْقَ الجِلْدِ وَبَرٌ، وَهُوَ يَخْتَلِجُ، فَقَالَ أُبَيٌّ لَعَنَهُ اللهُ: هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ! فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا...﴾.
وَقِصَّةُ إِحْيَاءِ المَيِّتِ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الشِّيعَةِ، وَقَدْ دَوَّنَهَا فِي رِسَالَتِهِ السَّيِّدُ ابْنُ مُقَاتِلٍ القَطِيعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الخَبَرَ مَرْفُوعًا إِلَى المَوْلَى الحَسَنِ العَسْكَرِيِّ جَلَّ ذِكْرُهُ، قَالَ: إِنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ قَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ شَهِدْتَ لِصَاحِبِنَا عِيسَى أَنَّهُ أَحْيَا المَوْتَى، وَقَدْ رَأَيْنَا فِي صَحْرَاءِ هَذِهِ المَدِينَةِ قَبْرًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ تَارِيخُ وَفَاةِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ، فَحَسَبْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا لِلْمَيِّتِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ: فَمَاذَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ إِحْيَاءَ هَذَا المَيِّتِ لِنُؤْمِنَ بِكَ وَنُصَدِّقَ بِرِسَالَتِكَ وَنَدْخُلَ فِي مِلَّتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ: يَا عَلِيُّ! اخْرُجْ إِلَى ظَاهِرِ المَدِينَةِ وَهُمْ مَعَكَ، فَأَحْيِ لَهُمُ المَيِّتَ المَدْفُونَ فِي ذَلِكَ القَبْرِ، فَخَرَجَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَالنَّصَارَى مَعَهُ إِلَى ظَاهِرِ المَدِينَةِ وَتَبِعَهُمْ أَهْلُ المَدِينَةِ لِيُشَاهِدُوا مَا يَفْعَلُ،




