مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 158

وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ أَهْلَ البَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ مِنْ سُورَةِ الإِنْسَان: ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينا وَيَتِيما وَأَسِيرًا﴾، لَقَدْ جَاءَهُمْ سَائِلٌ مُحْتَاجٌ إِلَى الطَّعَامِ وَتَلَاهُ آخَرُ وَآخَرُ، وَأَهْلُ البَيْتِ بِحَاجَةٍ إِلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ قَدَّمُوا مَا عِنْدَهُمْ وَتَصَدَّقُوا بِهِ عَلَى المِسْكِينِ وَاليَتِيمِ وَالأَسِيرِ وَعِنْدَنَا وَعَلَى رَأَيْنَا أَنَّ أَهْلَ البَيْتِ -مِنْهُمُ الرَّحْمَةُ- مُنَزَّهُونَ عَنِ الأَكْلِ وَالشَّرَابِ، وَإِنَّمَا أَبْدَوْا ذَلِكَ تَعْلِيمًا لِلآدَمِيِّينَ الَّذِينَ يُعَمِّرُونَ هَذِهِ الدَّارَ.

وَمِنْ سُورَةِ يس قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيم﴾ ﴿قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ ﴾، إِنَّ المَعْنَى القَدِيمَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ المُحْيِي المُمِيتُ المُبْدِي المُعِيدُ، وَمِنَ المَشْهُورِ عِنْدَنَا –وَوَجَدْتُهُ مُدَوَّنًا فِي كُتُبِ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنَ الشِّيعَةِ– "حَدِيثُ الجُمْجُمَةِ"، وَخُلَاصَةُ هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدِمَ إِلَى المَدَائِنِ فَنَزَلَ بِإِيوَانِ كِسْرَى، وَكَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ، فَمَا زَالَ يَطُوفُ فِي مَسَاكِنِ كِسْرَى وَيَقُولُ لِدُلَفَ: كَانَ لِكِسْرَى هَذَا المَكَانُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: هُوَ وَاللهِ كَذَلِكَ، فَمَا زَالَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى طَافَ المَوَاضِعَ بِجَمِيعِ مَنْ كَانُوا مَعَهُ، وَدُلَفُ يَقُولُ: يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ كَأَنَّكَ وَضَعْتَ الأَشْيَاءَ فِي هَذِهِ الأَمْكِنَةِ،

الصفحة 137 من 158