وَمِنْ سُورَةِ الزُّمَرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾، أَيْ أَنَّ أَهْلَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، حِزْبَ إِبْلِيسَ الأَبَالِسَةِ وَفِرْعَوْنَ الفَرَاعِنَةِ، لَا يَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ خَلِيفَةً وَإِمَامًا لِأُمَّةِ الإِسْلَامِ وَحْدَهُ، وَلَكِنْ إِذَا سَبَقَهُ فِي الأَمْرِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ دُونِهِ –وَهُمُ الأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ– فَقَدْ يُرْضِيهِمْ ذَلِكَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.
وَيُقَابِلُ الآيَةَ السَّابِقَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ غَافِر: ﴿ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ﴾ وَلَا يَسْتَحِقُّ الوِلَايَةَ وَالإِمَامَةَ إِلَّا الإِمَامُ المَعْصُومُ جَلَّ ذِكْرُهُ صَاحِبُ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ، عَلِيٌّ حَيْدَرُ أَبُو تُرَابٍ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي المُلْكِ، وَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ دُونِهِ الَّذِينَ تَسَمَّوْا بِإِمْرَةِ المُؤْمِنِينَ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَزُورًا وَبُهْتَانًا هُمْ أَرْبَابُ كُفْرٍ وَنِفَاقٍ وَعِصْيَانٍ.
وَمِنْ سُورَةِ المَائِدَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ﴾، وَأَجْمَعَ المُسْلِمُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ جَلَّ ذِكْرُهُ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الأَطْهَارِ، حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ أَحَدٌ مُنْذُ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَحَتَّى يَوْمِنَا هَذَا وَهُوَ فِي حَالَةِ رُكُوعٍ إِلَّا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَالرِّوَايَةُ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهَا هُنَا.




