مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 158

وَنُزُولُهُ عَلَى السَّحَابِ تَحْمِلُهُ لَا يَعْنِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ –سُبْحَانَ مَنْ لَا يَحْمِلُهُ شَيْءٌ– وَهَذَا الحَمْلُ يُقَابِلُ رُكُوبَهُ عَلَى الجَوَادِ وَهُوَ فَارِسُ يَوْمِ الشَّدَائِدِ، وَأَهْلُ التَّوْحِيدِ يُؤْمِنُونَ أَنَّ السَّمَاءَ لَا تُظِلُّهُ وَأَنَّ الأَرْضَ لَا تُقِلُّهُ، لَا مِنْ شَيْءٍ وَلَا فِي شَيْءٍ وَلَا عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَبَعْضُ الإِخْوَانِ يَرَوْنَ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ جَرَتْ وَقَائِعُهَا فِي الأَرْضِ لَا فِي السَّمَاءِ، وَلَكِنَّ السَّيِّدَ أَبَا عَبْدِ اللهِ -عَلَّا اللهُ شَخْصَهُ وَمَقَامَهُ- يُؤَكِّدُ أَنَّهَا جَرَتْ فِي المَلَأِ الأَعْلَى بِقَوْلِهِ: «وَهَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ وَبَرَاهِينِهِ السَّمَاوِيَّةِ».

وَالشَّاهِدُ القُرْآنِيُّ الَّذِي قَدَّمْنَا وَرَدَ فِيهِ كَلِمَةُ (مُؤْمِنِينَ) وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فَوَرَدَتْ كَلِمَةُ (مَلَائِكَةٍ) وَلَا خِلَافَ فَالمُؤْمِنُونَ هُمْ مَالِكُو عِلْمِهِ، وَعَلَى هَذَا الأَسَاسِ فَالرِّوَايَةُ تَتَّفِقُ مَعَ الآيَةِ مِنْ حَيْثُ المَضْمُونُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا عِبَارَةُ «أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ» فَقَدْ جَاءَتْ تَعْلِيمًا وَتَأْدِيبًا لِعَالَمِ البَشَرِ، فَالمُؤْمِنُونَ فِي هَذِهِ الأَرْضِ قَدْ يَقَعُ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ وَتَنَافُرٌ بِسَبَبِ عَلَائِقِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَآثَارِهَا المُتَنَاقِضَةِ، وَلَقَدْ حَذَّرَ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنَ السَّيْرِ فِي هَذَا الطَّرِيقِ المُلْتَوِي الَّذِي يُبْعِدُ عَنِ الحَقِّ، وَأَمَرَ بِالرُّجُوعِ دَائِمًا لِمَا يُرْضِيهِ بِعِلْمٍ مُنِيرٍ وَعَمَلٍ مُثْمِرٍ وَيَقِينٍ رَاسِخٍ، وَالفَائِزُ مَنِ اهْتَدَى، وَالمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، أَبُوهُمُ النُّورُ وَأُمُّهُمُ الرَّحْمَةُ.

الصفحة 135 من 158