مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 158

وَيُقَابِلُ هَذِهِ الآيَةَ فِي رِسَالَةِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخَصِيبِيِّ -أَفَادَنَا اللهُ مِنْ عِلْمِهِ وَمِنْ عِلْمِ عَالَمِهِ- هَذِهِ الرِّوَايَةُ: «وَرَدَ سَلْمَانُ وَالمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ إِلَى دَارِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِالمَدِينَةِ لَيْلًا، يَسْتَأْذِنُونَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ فِضَّةُ فَقَالُوا لَهَا: يَا مُوَفَّقَةُ، مَا فَعَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَتْ لَهُمْ: تَقُولُ لَكُمْ مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ: إِنَّهُ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ فِي بُرُوجِهَا يَقْضِي وَيُمْضِي بَيْنَ عِبَادِهِ فَرَجَعُوا عَنِ البَابِ وَجَلَسُوا مَلِيًّا، وَإِذْ بِالمَلَائِكَةِ يَنْزِلُونَ أَفْوَاجًا وَمَوَاكِبَ، وَهُمْ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ تَحْمِلُهُ السَّحَابُ، وَفِي يَدِهِ سَيْفُهُ ذُو الفِقَارِ يَقْطُرُ دَمًا وَالمَلَائِكَةُ يَنْزِلُونَ أَفْوَاجًا قَبْلَ نُزُولِهِ، فَجَاءُوا إِلَى البَابِ وَقَدْ نَزَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى الدَّارِ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَسَجَدُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: يَا مَوْلَايَ مَا لِذِي الفِقَارِ يَقْطُرُ دَمًا؟ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ! أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ طَوَائِفُ مِنَ المَلَائِكَةِ، فَطَهَّرْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا فِي المَلَأِ الأَعْلَى وَنَزَلْتُ».

اعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ الكَرِيمُ -سَدَّدَ اللهُ خُطَاكَ-، أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَغْيٌ وَنُكْرَانٌ، وَلَكِنْ فِي هَذَا القَوْلِ إِشَارَةٌ إِلَى القُدْرَةِ وَالعَظَمَةِ المُتَمَثِّلَةِ بِالسَّيْفِ، وَأَنَّ هَذِهِ المَرَاتِبَ النُّورَانِيَّةَ هُوَ أَمِيرُهَا الَّذِي أَفَاضَ عَلَيْهَا مِنْ سُبُحَاتِ نُورِهِ، وَهُوَ مُدَبِّرُ نِظَامِهَا وَهِيَ مُفْتَقِرَةٌ إِلَيْهِ، وَلَا يَسْتَوِي اثْنَانِ فِي هَذَا المَلَأِ الأَعْلَى، وَتَطْهِيرُهُ لَهُمْ بِالسَّيْفِ لَا يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الكَدَرِ أَوِ الشَّكِّ وَإِنَّمَا جَاءَ الكَلَامُ تَذْكِيرًا مِنْهُ عَزَّ عِزُّهُ فِي أَحَدِ خُطَبِهِ: «أَنَا أَعْلَمُ بِطُرُقِ السَّمَاءِ مِنْ طُرُقِ الأَرْضِ»،

الصفحة 134 من 158