المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ إِثْبَاتُ مَعْنَوِيَّةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خِلَالِ القُرْآنِ الكَرِيمِ
الجَوَابُ: إِنَّ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ آيَاتٍ كَثِيرَةً جِدًّا تَدُلُّ عَلَى مَعْنَوِيَّةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَلِكَيْ تَعُمَّ الفَائِدَةُ وَإِيضَاحُ المَطْلُوبِ لَا بُدَّ مِنْ مُطَابَقَةِ الشَّاهِدِ القُرْآنِيِّ بِرِوَايَةٍ أَوْ خَبَرٍ مِنْ سِيرَةِ الإِسْلَامِ، وَأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُلْهِمَنِي الصَّوَابَ فِي بَيَانِ الحَقِيقَةِ.
أَوَّلُ شَاهِدٍ نُورِدُهُ مِنْ سُورَةِ الحُجُرَاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾، اعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ: أَنَّ الإِيمَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الإِمَامِ أَمِيرِ النَّحْلِ جَلَّ ذِكْرُهُ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا بَارَزَهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ العَامِرِيُّ يَوْمَ الخَنْدَقِ: «بَرَزَ الإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الكُفْرِ كُلِّهِ»؛ وَأَمَّا ﴿ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ﴾ فَإِشَارَةٌ إِلَى الأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَمِنَ المَشْهُورِ عِنْدَ كَافَّةِ المُسْلِمِينَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ وَالإِمَامَ عَلِيًّا عَزَّ عِزُّهُ هُمُ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الأَرْبَعَةُ بَعْدَ غَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ رُؤَسَاءَ الكُفْرِ وَالشَّيْطَنَةِ قَدْ ضَلُّوا عَنْ جَادَّةِ الحَقِّ وَأَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ، أَمَّا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَإِنَّهُ المُرْشِدُ وَالهَادِي إِلَى مَا فِيهِ السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ وَالنَّعِيمُ السَّرْمَدِيُّ، وَأَنَّ «اللهَ» فِي هَذِهِ الآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى السَّيِّدِ "المِيمِ" لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ القَائِمِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَالدَّالِّ عَلَى وَصِيِّهِ إِمَامِ الأَئِمَّةِ وَيَنْبُوعِ الحِكْمَةِ، أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَيْنِ العُيُونِ رَبِّ العَالَمِينَ.




