مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 158

وَقَالَ أَفْلَاطُونُ: «إِنَّ كُلَّ مَا يُوجَدُ يَكُونُ وَاحِدًا، وَكُلَّ مَا يَكُونُ وَاحِدًا يُوجَدُ، إِذَنْ فَالمَوْجُودُ وَالوَاحِدُ عُرْضَةٌ لِلاسْتِطَالَةِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ، وَإِذْ يَغْدُو الوَاحِدُ كَكُلٍّ غَيْرِ مَحْدُودٍ بِأَجْزَائِهِ، فَهُوَ يَنْطَوِي عَلَى حُدُودٍ وَصُورَةٍ»، فِي هَذَا الكَلَامِ اعْتِبَارَاتٌ تَوْحِيدِيَّةٌ دَقِيقَةٌ جِدًّا، يَجِبُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَهَا القَارِئُ وَلَا يَمُرَّ بِهَا صَفْحًا، فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الوَاحِدَ مَوْجُودٌ وَلَا غَيْبَةَ لَهُ فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ وَكُلُّ مَوْجُودٍ يَنْشَطِرُ وَقَدْ يَكُونُ الانْشِطَارُ مَجَازِيًّا أَوْ حَقِيقِيًّا، وَالانْشِطَارُ الَّذِي قَصَدَهُ أَفْلَاطُونُ عَلَى الوَاحِدِ عَلَى سَبِيلِ المَجَازِ، وَالتَّجْزِيءُ الَّذِي نَتَكَلَّمُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ تَعَدُّدُ أَشْخَاصِ الوَاحِدِ وَمَقَامَاتِهِ فِي ظُهُورَاتِهِ، وَكُلُّ مَوْجُودٍ لَهُ صُورَةٌ وَمِنْ جِهَةِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ تَكُونُ لَهُ حُدُودٌ وَتُحِيطُ بِهِ الجِهَاتُ السِّتُّ، أَمَّا مِنْ جِهَتِهِ –أَيِ الوَاحِدِ– فَلَا أَجْزَاءَ وَلَا حُدُودِيَّةَ، وَلَا شَكْلَ وَلَا صُورَةَ وَلَا مِثَالَ إِلَّا بِمُقَابَلَةٍ مَعَ المَوْجُودِ، وَأَنَّ العِلَّةَ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ، ﴿وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيم﴾.

الصفحة 131 من 158