وَمِنَ الثَّابِتِ عِنْدَنَا: أَنَّهُ لَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ لَا فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَكِنَّ الأَدْنَى يَفْتَقِرُ إِلَى الأَعْلَى، وَهَذَا العَالَمُ مُرَتَّبٌ: آحَادٌ – أَعْدَادٌ – أَغْيَارٌ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْحِ الوَاضِحِ نَقُولُ: إِنَّ عَلَاقَةَ النَّفْسِ بِالبَدَنِ عَلَاقَةٌ وَثِيقَةٌ جِدًّا، عَالَجَهَا الفَلَاسِفَةُ وَالحُكَمَاءُ مُنْذُ فَجْرِ التَّارِيخِ وَكَثُرَتِ الأَقْوَالُ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ نَظَرَ وَيَنْظُرُ بِمِنْظَارِهِ الخَاصِّ تُحَرِّكُهُ أَهْوَاؤُهُ الرُّوحِيَّةُ؛ لأَنَّ المُشْكِلَةَ تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ، وَكُلُّ دِينٍ مِنَ الأَدْيَانِ لَهُ مَعْرِفَتُهُ وَطَرِيقَتُهُ الخَاصَّةُ فِي مَعْرِفَةِ الرُّوحِ وَعَلَاقَتِهَا بِالبَدَنِ.
وَثَمَّةَ مُشْكِلَةٌ أُخْرَى هِيَ مَعْرِفَةُ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ وَأَرْوَاحِ الكَافِرِينَ عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي رَسَمَهُ سَادَاتُنَا وَمَوَالِينَا أَهْلُ البَيْتِ المُعَظَّمِ، قَالَ الإِمَامُ جَعْفَر الصَّادِق جَلَّ ذِكْرُهُ: «خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ النَّارِ»، قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ: يَا مَوْلَايَ! وَآدَمُ عَزَّ عِزُّهُ مِمَّا خُلِقَ وَذُرِّيَّتُهُ؟ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: «خُلِقُوا مِنَ النُّورِ».
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الوَارِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ: إِنَّ المُؤْمِنَ جِسْمُهُ كَالهَيْكَلِ قَدْ أَنْشَأَهُ الصَّانِعُ الحَكِيمُ الخَبِيرُ فَأَلَّفَ بَيْنَ طَبَائِعِهِ المُتَضَادَّةِ وَوَفَّقَ بَيْنَ عَنَاصِرِهِ المُتَبَايِنَةِ، وَجَعَلَ رُوحَهُ جَوْهَرَةً لِذَلِكَ الجِسْمِ العَرَضِيِّ وَالهَيْكَلِ الأَرْضِيِّ وَالمُؤْمِنُ يَصْعَدُ بِرُوحِهِ نَحْوَ العُلَا لِهَيَمَانِهِ فِي جَلَالِ اللهِ وَتَسْرِيحِ أَفْكَارِهِ فِي مَلَكُوتِهِ،




