مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 158

فَالأَغْيَارُ حَتْمًا جَمْعُ غَيْرٍ، فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى هَذَا الأُسْلُوبِ أَصْغَرُ مِنْهَا، وَهَذَا مَا يُقَرِّرُهُ أَفْلَاطُونُ نَفْسُهُ: إِنْ وُجِدَتِ الأَغْيَارُ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الوَاحِدِ وَتَنْطَوِي عَلَى الكَثْرَةِ، وَهَذَا مَا أَكَّدْنَاهُ سَابِقًا: إِنَّ الوَاحِدَ قَبْلَ الكُلِّ، وَالمَوْجُودَاتُ نَشَأَتْ بَعْدَهُ فَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَلَيْهِ، وَمِنَ البَدِيهِيِّ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ المُتَأَخِّرَ أَحْدَثُ مِنَ المُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ، وَمِنْ هَذَا القَبِيلِ اسْتُخْدِمَ الزَّمَنُ لِإِثْبَاتِ كَلِمَتَيْ (قِدَمٍ وَحَدَثٍ) وَيَكْفِي أَنْ نَقُولَ: إِنَّ آدَمَ قَبْلَ هَابِيلَ وَهَابِيلَ أَكْبَرُ مِنْهُ، فَآدَمُ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ مِنْ هَابِيلَ: هَذَا أَبٌ وَهَذَا ابْنٌ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ: فَإِنَّ هَابِيلَ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ وَآدَمَ هُوَ الاسْمُ العَظِيمُ وَالرَّسُولُ دُونَ المُرْسِلِ.

وَمِنْ فَلْسَفَةِ أَفْلَاطُونَ: «إِنَّ المَوْجُودَ لَا يُوجَدُ وَلَا يُمْكِنُهُ الوُجُودُ، وَمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَلَا التَّعْبِيرُ عَنْهُ، لِأَنَّ الوُجُودَ وَقَابِلِيَّةَ الفِكْرِ أَمْرٌ وَاحِدٌ»، إِنَّ الوَاحِدَ لَا يُقَالُ إِنَّهُ مَوْجُودٌ إِذَا لَمْ يُوجَدْ وَيَظْهَرْ فِي المَوْجُودَاتِ نُورًا وَبَشَرًا، وَالقَانُونُ الَّذِي لَا يَضْمَحِلُّ وَلَا رَيْبَ فِيهِ: مَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ صُورَةٌ (أَيْ وُجُودٌ) يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا (أَيْ يُصْبِحُ غَائِبًا مَفْقُودًا)، وَالغَائِبُ المَفْقُودُ لَا تَجُوزُ عِبَادَتُهُ وَلَا الإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ وَمَنْطِقُ العَقْلِ يَفْرِضُ أَنْ تَكُونَ العِبَادَةُ وَالقَصْدُ وَالإِشَارَةُ لِمَقَامٍ حَاضِرٍ مَوْجُودٍ ظَاهِرًا بِقُدْرَتِهِ بَاطِنًا بِحِكْمَتِهِ.

الصفحة 127 من 158