وَعِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَنَّ النُّقْطَةَ أَوِ الصِّفْرَ مِنْ جِهَةِ الأَعْدَادِ يَسْبِقُ الوَاحِدَ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الأَعْدَادِ وَقَبْلُ حُرُوفِ الأَبْجَدِيَّةِ، وَهَذِهِ النُّقْطَةُ هِيَ المُعَبَّرُ عَنْهَا فِقْهًا (بِأَحَدٍ)، وَالاسْمُ هُوَ الوَاحِدُ، وَلِذَلِكَ اتَّفَقَ أَهْلُ المَعَارِفِ عَلَى القَوْلِ: «أَوَّلُ السَّيْلِ قَطْرَةٌ وَأَوَّلُ الحُرُوفِ نُقْطَةٌ» وَيَكُونُ الصِّفْرُ يُصَفِّرُ الرَّقْمَ قِيمَةً، أَمَّا مِنْ جِهَةِ التَّرْتِيبِ فَيَكُونُ بَدْءًا مِنَ الصِّفْرِ، فَالْأَصْغَرُ هُوَ الأَرْفَعُ رُتْبَةً وَالأَقْدَمُ مِنَ الَّذِي يَلِيهِ، وَهَكَذَا فَالصِّفْرُ هُوَ الأَكْبَرُ مَرْتَبَةً، فَالصِّفْرُ أَكْبَرُ مِنَ الوَاحِدِ وَالوَاحِدُ أَكْبَرُ مِنَ الاثْنَيْنِ وَالاثْنَانِ أَكْبَرُ مِنَ الثَّلَاثَةِ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ القِيمَةِ الرَّقْمِيَّةِ الحِسَابِيَّةِ، وَيُقَابِلُ ذَلِكَ تَمَامًا: الرَّسُولُ أَكْبَرُ مِنَ الوَصِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَأَلْوَصِيُّ أَكْبَرُ مِنَ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ.
وَمِنْ فَلْسَفَةِ أَفْلَاطُونَ: «يَشْتَرِكُ الوَاحِدُ فِي الزَّمَنِ إِذَا مَا اشْتَرَكَ فِي الوُجُودِ، وَبِالتَّالِي يَكُونُ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ ذَاتِهِ إِنْ كَانَ يَخْطُو مَعَ الزَّمَنِ»، قُلْنَا: إِنَّ الوُجُودَ المُطْلَقَ لِلْبَارِي وَلِغَيْرِهِ مُمْكِنٌ، وَبِمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ رَحْمَةً وَلُطْفًا بِهِمْ مِنْهُ، فَيَرَى الخَلْقُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَالَاتٍ كَالْوِلَادَةِ وَالصِّغَرِ وَالكِبَرِ وَالزَّوَاجِ وَالأَوْلَادِ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَالفَقْرِ وَالقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَالوَفَاةِ، وَالوَاحِدُ مِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَبِمَا أَنَّهُ أَسْبَقُ مِنَ المَوْجُودَاتِ وَهِيَ مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ فَهُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهَا، وَيَكُونُ الوَاحِدُ أَحْدَثَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَمَا يُلَاقِي الحَاضِرَ فِي صَيْرُورَتِهِ وَإِذَا كَانَتِ الأَشْيَاءُ الأُخْرَى غَيْرَ الوَاحِدِ وَهُوَ غَيْرُهَا فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْهُ،




