وَقَالَ أَفْلَاطُونُ: «إِنَّ الوَاحِدَ مِنْ جِهَتِهِ يَحِلُّ فِي الأَشْيَاءِ الأُخْرَى فَهِيَ فِي هَذِهِ الحَالِ قَدْ تَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ إِذْ تَحْوِيهِ، وَالوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ أَصْغَرَ مِنْهَا إِذْ يَحْتَوِي وَبِمَا أَنَّ المَوْجُودَاتِ الأُخْرَى تَحِلُّ فِي الوَاحِدِ، فَالوَاحِدُ حَسَبَ المَنْطِقِ قَدْ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهَا وَهِيَ أَصْغَرَ مِنَ الوَاحِدِ»، وَنَحْنُ نَفْهَمُ مِنْ هَذَا القَوْلِ المُرَمَّزِ مِنَ النَّاحِيَةِ الحِسَابِيَّةِ: أَنَّ الوَاحِدَ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنَ الاثْنَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا، وَحُلُولُهُ فِي الأَعْدَادِ كَمَا قَدَّمْنَا سَابِقًا: أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ عَدَدٌ لِأَنَّهُ أَصْلُ الأَعْدَادِ وَعَادٌّ لَهَا وَلِذَلِكَ فَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَحَيْثُ أَنَّ الوَاحِدَ هُوَ أَصْلُهَا فَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا لِأَنَّهُ مُوجِدُهَا وَبِالتَّالِي فَإِنَّهُ مُحِيطٌ بِهَا.
وَأَضَافَ أَفْلَاطُونُ قَائِلًا: «وَيَكُونُ الوَاحِدُ مُشَابِهًا وَلَا مُشَابِهًا الأَشْيَاءَ الأُخْرَى، وَمِنْ حَيْثُ هُوَ غَيْرٌ يَكُونُ مُشَابِهًا وَمِنْ حَيْثُ هُوَ عَيْنُ الشَّيْءِ يَكُونُ لَا مُشَابِهًا»، وَعِنْدَنَا أَنَّ الوَاحِدَ يَكُونُ مُشَابِهًا لِلْأَشْيَاءِ الأُخْرَى فِي الصِّفَةِ وَالمَنْظَرِ وَلَا مُشَابِهًا لَهَا فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَإِذَا بَدَا مُغَايِرًا لِلْمَوْجُودَاتِ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لَهُ، وَإِنَّ اسْمَ الغَيْرِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى شَيْءٍ مَا: فَالأَسْمَاءُ تَدُلُّ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ وَنَحْنُ نَدْعُو الشَّيْءَ بِاسْمِهِ وَنَعْرِفُهُ بِصِفَتِهِ، فَزَيْدٌ غَيْرُ عَمْرٍو وَهَذَا صُورَةٌ وَهَذَا صُورَةٌ، وَتَتَشَابَهَانِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُمَا بَشَرِيَّانِ، وَكَذَلِكَ الوَاحِدُ لَا يُشَابِهُ فِي شَكْلِهِ الاثْنَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ أَوِ الأَرْبَعَةِ، وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُ الأَعْدَادَ الأُخْرَى مِنَ الاثْنَيْنِ إِلَى التِّسْعَةِ.




