مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 158

هَلْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الوَاحِدَ هُوَ المُبْدِعُ لِكُلِّ الأَشْيَاءِ؟ وَنَحْنُ نَرَاهُ مَرَّةً يُدْخِلُ الوَاحِدَ فِي الكُلِّ وَمَرَّةً يَقُولُ الوَاحِدُ هُوَ الكُلُّ، فَدُخُولُ الوَاحِدِ رُبَّمَا يَقْصِدُ بِهِ أَنَّهُ سَابِقٌ لِلْكُلِّ، أَيْ لِكُلِّ المَخْلُوقَاتِ، وَإِذَا قَدَّمَ الكُلَّ عَلَى الوَاحِدِ فَيَعْنِي أَنَّ لِهَذَا الوَاحِدِ وَاحِدًا أَوْجَدَهُ، فَهُوَ مُحِيطٌ بِهِ وَبِجَمِيعِ مَا خَلَقَ، وَأَنَّ جَمِيعَ الأَقْسَامِ هِيَ وَلَا رَيْبَ الوَاحِدُ: أَيِ التَّعَدُّدُ فِي أَشْخَاصِ الوَاحِدِ تَعُودُ وَاحِدًا وَلَا كَثْرَةَ فِي الحَقِيقَةِ كَمَا أَسْلَفْنَا، وَأَقْسَامُ الوَاحِدِ هِيَ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ وَوَسَطٌ وَهِيَ حُدُودٌ لَا يُوجَدُ الوَاحِدُ أَوْ يَقُومُ إِذَا فَقَدَ أَحَدَهَا، وَعِنْدَ أَهْلِ المَعْرِفَةِ أَنَّ الوَاحِدَ الخَالِقَ الرَّازِقَ أَوْرَى خَلْقَهُ وِلَادَتَهُ طِفْلًا عِيسَى، وَشَابًّا مُحَمَّدًا، وَشَيْخًا مُوسَى، وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ فَهُمْ فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ وَكَذَلِكَ ظُهُورَاتُ البَارِي كُلُّهَا ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ مَهْمَا تَعَدَّدَتْ وَلَا حَصْرَ لِظُهُورَاتِ الرَّبِّ المَعْبُودِ.

وَنَحْنُ مَعَ أَفْلَاطُونَ عِنْدَمَا يَقُولُ: «بَيْدَ أَنَّ الكُلَّ لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الأَقْسَامِ، لَا فِي جُمْلَتِهَا وَلَا فِي أَحَدٍ مِنْهَا، لِأَنَّهُ إِنْ وُجِدَ فِي جَمِيعِهَا فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يُوجَدَ فِي أَحَدِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي أَحَدٍ مِنْهَا فَلَنْ يَسْتَطِيعَ بَعْدُ وَلَا رَيْبَ أَنْ يُوجَدَ فِي جَمِيعِهَا»، فَالصُّورَةُ كُلِّيَّةٌ لَا تَجْزِيءَ فِيهَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ فَالإِنْسَانُ يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى صُورَةٍ مُحَدَّدَةٍ ذَاتِ طُولٍ وَعَرْضٍ وَعُمْقٍ، وَهِيَ آكِلَةٌ شَارِبَةٌ تُحِيطُ بِهَا الجِهَاتُ السِّتُّ، وَالإِنْسَانُ فِي الحَالَةِ لَا يَكُونُ قَدْ أَحَاطَ إِلَّا بِصِفَاتِهِ البَشَرِيَّةِ،

الصفحة 123 من 158