وَمِنْ فَلْسَفَةِ أَفْلَاطُونَ: «إِنَّ الظَّنَّ لَا الوَاحِدُ وَلَا الكَثْرَةُ، وَبِالتَّالِي إِنْ لَمْ يُوجَدِ الوَاحِدُ لَا يُعْتَبَرُ أَحَدُ الأَشْيَاءِ لَا وَاحِدًا وَلَا كَثْرَةً، وَبِدُونِ الوَاحِدِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُحْسَبَ لِلْكَثْرَةِ حِسَابٌ»، وَمِنَ البَدِيهِيِّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صُنْعَتُهُ بِلَا صَانِعٍ، وَلَا يُقَالُ فِي الوَاحِدِ مَوْجُودٌ أَوْ غَيْرُ مَوْجُودٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَوْجُودَاتٌ هُوَ أَوْجَدَهَا لِتُطْلِقَ عَلَيْهِ هَذَا الحُكْمَ أَوْ ذَاكَ، وَفِي حَدِّ القِدَمِيَّةِ وَقَبْلَ إِيجَادِ الخَلْقِ لَا اسْمَ وَلَا صِفَةَ، لِأَنَّ الخَلْقَ هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى الاسْمِ لِيَدْعُوا خَالِقَهُمْ بِهِ وَإِلَى الصِّفَةِ لِيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَيْهِ.
وَيَعْتَقِدُ أَفْلَاطُونُ «أَنَّ الوَاحِدَ فِي ذَاتِهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَأَنَّ كُلًّا مِنَ الأَقْسَامِ يُوجَدُ وَلَا رَيْبَ فِي الكُلِّ وَلَا يُوجَدُ أَحَدُهَا خَارِجًا عَنِ الكُلِّ»، وَيَقُولُ أَيْضًا: «إِنَّ كُلَّ الأَقْسَامِ يَحْوِيهَا الكُلُّ، وَإِنَّ جَمِيعَ أَقْسَامِهِ هِيَ الوَاحِدُ وَلَيْسَتْ شَيْئًا آخَرَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ جُمْلَتِهَا، فَالكُلُّ هُوَ الوَاحِدُ»، مَاذَا يَعْنِي أَفْلَاطُونُ بِهَذَا الكَلَامِ يَا تُرَى؟




