مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 158

وَقَالَ أَفْلَاطُونُ: «إِنَّ الوَاحِدَ وَحْدَةٌ لَا كَثْرَةٌ، وَيَكُونُ كَثْرَةً إِنْ شَارَكَ شَكْلًا مُسْتَقِيمًا أَوْ مُسْتَدِيرًا، وَبِالتَّالِي فَلَيْسَ الوَاحِدُ مُسْتَقِيمًا وَلَا كُرَوِيًّا إِنْ لَمْ يَنْطَوِ عَلَى أَجْزَاءٍ»، وَهَذَا كَلَامٌ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ، حَيْثُ إِنَّ الكَثْرَةَ –أَيِ التَّعَدُّدَ– تَكُونُ مِنْ جِهَةِ وُجُودِ الوَاحِدِ لِلْمَوْجُودَاتِ أَيِ الخَلْقِ وَهُوَ وَحْدَهُ قَائِمٌ بِذَاتِهِ بِصُورَةٍ فِي الحَقِيقَةِ قَبْلَ الخَلْقِ وَمَعَ الخَلْقِ وَبَعْدَ الخَلْقِ لِأَنَّهُ هُوَ البَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى، وَلِأَفْلَاطُونَ أَيْضًا قَوْلُهُ: «الوَاحِدُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ أَوْ يَسْكُنَ لِأَنَّهُ إِذَا تَحَرَّكَ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَنْتَقِلَ أَوْ يَتَغَيَّرَ، وَهَذَانِ الأَمْرَانِ هُمَا الحَرَكَتَانِ الوَحِيدَتَانِ»، أَمَّا الحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ فَلَهُمَا شَرْحٌ كَافٍ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَرَسَائِلِهِمْ، وَقَدْ عَبَّرُوا: أَنَّ الحَرَكَةَ هِيَ الوُجُودُ وَالظُّهُورُ، وَأَنَّ السُّكُونَ هُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ المَمْنُوعُ الإِحَاطَةِ وَهُوَ عَيْنُ الوُجُودِ، فَالحَرَكَةُ إِذَنْ هِيَ السُّكُونُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ مِثَالٌ عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ وَجَاءَ فِي الشَّرْحِ أَيْضًا: أَنَّ الحَرَكَةَ هِيَ الانْتِقَالُ، وَأَنَّ الجَوْهَرَ يَنْتَقِلُ بِالصِّفَةِ وَلَا تَضُرُّهُ النُّقْلَةُ، وَالبَارِي سُبْحَانَهُ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ وَقَالَ ابْنُ شُعْبَةَ فِي "حَقَائِقِ الأَسْرَارِ" وَالشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهُ": «إِنَّ اللهَ خَالِقُ الوَاحِدِ وَمُبْدِعُ الأَحَدِ، الأَحَدُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ، وَالوَاحِدُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ وَالأَسْمَاءُ حُدُودٌ وَالصِّفَاتُ عَبِيدٌ»، وَلِذَلِكَ أَكَّدَ النَّصُّ أَنَّ اللهَ خَالِقُ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ؛ أَيْ هُوَ رَبُّ الصُّورَةِ صَامِتِهَا وَنَاطِقِهَا، وَالصُّورَةُ غَيْرُ المِثَالِ، وَالمِثَالُ هُوَ الصُّورَةُ عَلَى أَنَّهُمَا الاسْمُ.

الصفحة 121 من 158