وَيُضِيفُ أَفْلَاطُونُ قَائِلًا: "إِذَا ضَرَبْنَا الأَعْدَادَ المُفْرَدَةَ مَعَ بَعْضِهَا يَكُونُ النَّاتِجُ عَدَدًا مُفْرَدًا، وَإِذَا ضَرَبْنَا العَدَدَ المُزْدَوَجَ مَعَ مُزْدَوَجٍ آخَرَ يَكُونُ النَّاتِجُ عَدَدًا مُزْدَوَجًا، وَإِذَا طَرَحْنَا مِنَ العَدَدِ المُفْرَدِ وَاحِدًا صَارَ مُزْدَوَجًا، وَإِذَا أَضَفْنَا عَلَى العَدَدِ المُزْدَوَجِ وَاحِدًا صَارَ مُفْرَدًا"، وَيُقَابِلُ هَذَا التَّعْبِيرَ الحِسَابِيَّ البَسِيطَ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَسْرَارٌ عَمِيقَةٌ وَإِشَارَاتٌ دَقِيقَةٌ وَدَلَالَةٌ صَرِيحَةٌ عَلَى إِفْرَادِ الوَاحِدِ عَنِ المَوْجُودَاتِ الأُخْرَى، وَإِفْرَادُ الكَوْنِ السَّابِعِ عَنِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ يَعْنِي إِفْرَادَ الخَالِقِ عَنِ المَخْلُوقِ، وَهَذَا رُكْنٌ أَسَاسِيٌّ يُبْنَى عَلَيْهِ هَذَا البَيْتُ الشُّعَيْبِيُّ القَائِمُ عَلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ العُلْوِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ.
وَيَقُولُ أَفْلَاطُونُ: «إِذَا كَانَ الوَاحِدُ وَاحِدًا فَلَنْ يَكُونَ شَيْئًا آخَرَ مُتَعَدِّدًا، وَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ قِسْمٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ هُوَ (كُلًّا)، وَالكُلُّ هُوَ الَّذِي لَا يَنْقُصُهُ وَلَا جُزْءٌ وَاحِدٌ»، هَذَا كَلَامٌ سَلِيمٌ بِالنِّسْبَةِ لَنَا، إِذْ أَنَّ الوَاحِدَ يَبْقَى وَاحِدًا حَتَّى وَلَوْ دَخَلَ فِي الكَثْرَةِ: كَمَثَلِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ظَاهِرٌ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، وَفِي الحَقِيقَةِ هُوَ وَاحِدٌ وَلَا تَعَدُّدَ بِهِ، وَقَدْ ضَرَبَ سَادَاتُنَا مَثَلًا عَلَى ذَلِكَ: الشَّمْسُ تَدْخُلُ مِنْ خَمْسِ كُوًى وَهِيَ مِنْ حَيْثِهَا شَمْسٌ وَاحِدَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْعِيَانِ، وَيُضِيفُ أَفْلَاطُونُ قَائِلًا: «إِنْ غَدَا الوَاحِدُ وَاحِدًا فَلَا يَنْطَوِي عَلَى أَجْزَاءٍ، وَإِذَا لَمْ يَحْتَوِ عَلَى قِسْمٍ وَاحِدٍ فَلَا يَكُونَ لَهُ بِدَايَةٌ وَلَا نِهَايَةٌ وَلَا وَسَطٌ، وَهِيَ أَقْسَامٌ لَهُ»، وَعِنْدَنَا نَحْنُ وَعَلَى رَأَيْنَا: أَنَّ الاسْمَ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، لِأَنَّ مُسَمِّيهِ هُوَ الأَوَّلُ بِلَا بِدَايَةٍ وَالآخِرُ بِلَا نِهَايَةٍ، وَكَمَا نَوَّهْنَا سَابِقًا أَنَّ التَّعَدُّدَ يَقَعُ فِي النَّوْعِ المُحْدَثِ، وَكُلُّ مَا دُونَ البَارِي كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ: قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ، وَإِذَا قُلْنَا (بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ) وَهُمَا حَدَّانِ، فَنَعْنِي أَنَّ الاسْمَ مُحَاطٌ يُحِيطُ بِهِ مَعْنَاهُ بِقُدْرَتِهِ.




