وَمِمَّا وَرَدَ فِي مُصَنَّفَاتِ حَسَن بْن حَمْزَة الشِّيرَازِي قَدَّسَهُ اللهُ: أَنَّ الإِنْسَانَ عَالَمٌ صَغِيرٌ مِنْ حَيْثُ الحَجْمُ وَالمِقْدَارُ، أَبْدَعَهُ البَارِي وَجَمَعَ فِيهِ مَا فِي العَالَمِ الكَبِيرِ عُلْوِيَّهُ وَسُفْلِيَّهُ، وَيَقُولُ السَّيِّدُ مُحْيِي الدِّين ابْنُ عَرَبِي: «الإِنْسَانُ عَالَمٌ صَغِيرٌ مَسْلُوخٌ عَنْ عَالَمٍ كَبِيرٍ».
وَلَقَدْ أَجْمَعَ فَلَاسِفَةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الإِنْسَانَ فِي عَالَمِ الحِسِّيَّاتِ، وَإِنَّ الحِسِّيَّاتِ مَعَابِرُ إِلَى العَقْلِيَّاتِ، وَوَرَدَ فِي مُقَدِّمَةِ ابْنِ خَلْدُونَ عَنْ أَلْسِنَةِ وَآرَاءِ الفَلَاسِفَةِ فِي مَوْضُوعِ النَّفْسِ الإِنْسَانِيَّةِ: «وَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ الإِنْسَانِيَّةَ غَائِبَةٌ عَنِ العِيَانِ وَآثَارُهَا ظَاهِرَةٌ فِي البَدَنِ، فَكَأَنَّهُ وَجَمِيعَ أَجْزَائِهِ مُجْتَمِعَةً وَمُتَفَرِّقَةً آلَاتٌ لِلنَّفْسِ وَلِقُوَاهَا»، وَهَذَا الرَّأْيُ مُوَافِقٌ لَنَا فِي مَضْمُونِهِ.
وَأَمَّا عَلَاقَةُ الرُّوحِ بِالبَدَنِ فَلَيْسَتْ عَلَاقَةَ حُلُولٍ وَمُمَازَجَةٍ وَاخْتِلَاطٍ حَقِيقِيٍّ، وَمَذْهَبُ الحُلُولِ عِنْدَنَا مَرْفُوضٌ بِحُكْمِ العَقْلِ لِثُبُوتِ فَسَادِهِ وَالحُلُولُ عِنْدَ العُلَمَاءِ عِبَارَةٌ عَنِ اتِّحَادِ جِسْمَيْنِ بِحَيْثُ تَكُونُ الإِشَارَةُ إِلَى أَحَدِهِمَا إِشَارَةً إِلَى الآخَرِ، كَحُلُولِ مَاءِ الوَرْدِ فِي الوَرْدِ، وَالحُلُولِ الحَيِّزِيِّ كَحُلُولِ الأَجْسَامِ فِي الأَحْيَازِ، وَالحُلُولِ الوَصْفِيِّ كَحُلُولِ السَّوَادِ فِي الجِسْمِ وَالحُلُولِ السَّرَيَانِيِّ كَحُلُولِ الصُّورَةِ فِي الهَيُولَى، أَوْ كَحُلُولِ الأَعْرَاضِ النَّفْسَانِيَّةِ فِي النَّفْسِ.




