وَيَقُولُ أَحَدُ فَلَاسِفَةِ اليُونَانِ أَيْضًا: "إِنْ مَاثَلَ شَيْءٌ مَا الصُّورَةَ، أَمِنَ المُمْكِنِ أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الصُّورَةُ شَبِيهَةً بِمَا يُمَاثِلُهَا وَبِمِقْدَارِ مَا يُشْبِهُهَا، أَمْ هَلْ مِنْ حِيلَةٍ أَلَّا يَكُونَ المُشَابِهُ مُشَابِهًا لِشِبْهِهِ؟"، أَيْ إِذَا كَانَ الرَّبُّ المَعْبُودُ أَوْرَى ذَاتَهُ لِلْخَلْقِ بِصِفَةٍ شَاكَلَتْهُمْ، فَهَلْ يَجُوزُ بِحُكْمِ العَدْلِ أَنْ يُثْبِتُوا عَلَيْهِ حَالَاتِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ؟ وَإِنَّ الصُّوَرَ الكَثِيرَةَ مُتَشَابِهَةٌ فِيمَا بَيْنَهَا، فَالنَّوْعُ الإِنْسَانِيُّ لَهُ صُورَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنِ الصُّوَرِ الأُخْرَى مِنَ المَخْلُوقَاتِ، وَالصُّورَةُ المُحْدَثَةُ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِذَاتِهَا مَعْرُوفَةً بِصِفَاتِهَا طَالَمَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ فَهِيَ تَتَأَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ.
وَعِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الأَكْوَانَ سِتَّةٌ، وَفِي الإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ جُزْءٌ وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الإِنْسَانَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَرْبَعَةِ طَبَائِعَ هِيَ (هَوَاءٌ – مَاءٌ – نَارٌ – تُرَابٌ)، وَكُلُّ مَا دُونَ البَارِي عَزَّ عِزُّهُ كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ: قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ، أَيْ جِسْمٌ وَرُوحٌ.




