المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ أَفْلَاطُونُ النَّبِيُّ وَأَفْلَاطُونُ الْفَيْلَسُوفُ
أَفْلَاطُونُ فِي القُبَّةِ اليُونَانِيَّةِ هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ، وَأَمَّا أَفْلَاطُونُ صَاحِبُ نَظَرِيَّاتِ مَا وَرَاءِ الطَّبِيعَةِ وَعِلْمِ المَنْطِقِ لَقَدْ كَانَ ظُهُورُهُ فِي الفَتْرَةِ قَبْلَ مِيلَادِ السَّيِّدِ المَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ، وَاخْتَلَفَ المُؤَرِّخُونَ فِي تَحْدِيدِ سَنَةِ وِلَادَتِهِ، إِذَنْ فَهُوَ غَيْرُهُ، وَلَكِنْ لِهَذَا الفَيْلَسُوفِ الأَخِيرِ أَقْوَالٌ وَآرَاءٌ فِي المَسَائِلِ الرُّوحِيَّةِ وَقَفَ عَلَيْهَا الدَّارِسُونَ.
وَالسُّؤَالُ المَطْرُوحُ: هَلْ تَنْطَبِقُ أَقْوَالُهُ وَآرَاؤُهُ عَلَى قَوَاعِدِ التَّوْحِيدِ؟ وَبَيَانُ ذَلِكَ بِمُقَارَنَةٍ ثَابِتَةٍ مَعَ عِلْمِ أَهْلِ البَيْتِ؟.
الجَوَابُ: وَبِاللهِ المُسْتَعَانُ، اعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ الكَرِيمُ –أَنَارَ اللهُ قَلْبَكَ بِقَبُولِ الوِلَايَةِ وَأَهَّلَكَ لِفَهْمِ الحَقَائِقِ– أَنَّنِي قَدِ اطَّلَعْتُ عَلَى مُؤَلَّفَاتِ الفَيْلَسُوفِ الشَّهِيرِ أَفْلَاطُونَ وَمَنْ عَاصَرَهُ مِنْ فَلَاسِفَةِ وَحُكَمَاءِ اليُونَانِ، وَرَأَيْتُ أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ فِي مَضْمُونِهَا لِمَا جَاءَ فِي كُتُبِ وَرَسَائِلِ وَدَوَاوِينِ أَهْلِ البَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ الطَّاهِرِ، وَلَكِنَّ الأُسْلُوبَ الفَلْسَفِيَّ المُعَقَّدَ وَالمُبْهَمَ الَّذِي اتَّبَعَهُ أَفْلَاطُونُ فِي بِنَاءِ آرَائِهِ وَمُعْتَقَدَاتِهِ يَصْعُبُ عَلَى القَارِئِ الضَّعِيفِ فَهْمُهُ وَكَشْفُ مَا يَقْصِدُهُ وَيَرْمِي إِلَيْهِ.




