مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 158

وَجَاءَ فِي سُورَةِ الأَنْفَالِ: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ * لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡض فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾، فَالخَبِيثُ هُوَ العَمَلُ السَّيِّئُ الَّذِي جَنَتْهُ أَئِمَّةُ الكُفْرِ وَأَتْبَاعُهَا، وَأَمَّا الطَّيِّبُ فَهُوَ العَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي فَعَلَهُ المُؤْمِنُونَ، وَفِي آخِرِ الزَّمَانِ –كَمَا قَدَّمْنَا– يَعُودُ كُلُّ عُنْصُرٍ إِلَى عُنْصُرِهِ، وَتَرَاكُمُ السَّيِّئَاتِ يَقُودُ إِلَى جَهَنَّمَ حَيْثُ يَذُوقُ الكَافِرُ فِيهَا العَذَابَ عَبْرَ طَبَقَاتِهَا السَّبْعَةِ، وَأَمَّا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي قُمْصَانِ الامْتِحَانِ فَإِلَى الجَنَّةِ يَرْقُونَ.

وَلَعَلَّ سَائِلًا يَسْأَلُ: وَهَلِ المَسْخُ يَكُونُ جُزْئِيًّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ؟ نَقُولُ لَهُ: مِنَ الثَّابِتِ نَصًّا أَنَّ المَسْخَ قَدْ يَكُونُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الجِسْمِ وَإِنَّ قُدْرَةَ اللهِ تَامَّةٌ وَاللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، فَقَدْ رُوِيَ فِي "عُيُونِ المُعْجِزَاتِ" مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الشِّيعَةِ: "أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُصَلِّي فَأَطَالَ الجُلُوسَ وَجَلَسَ يَدْعُو بِدُعَاءٍ حَسَنٍ وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيدًا وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبُّ إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ وَأَنْتَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ يَا عَظِيمُ، قَالَ الأَعْمَشُ: فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ سُجُودِهِ أَدَرْتُ وَجْهِي إِلَيْهِ وَنَظَرْتُ وَجْهَهُ فَإِذَا وَجْهُهُ وَجْهُ كَلْبٍ وَبَدَنُهُ بَدَنُ إِنْسَانٍ..." إِلَى آخِرِ الرِّوَايَةِ، وَمَا لِحِكْمَةٍ مِنْ ذَلِكَ يَا تُرَى؟ يَكُونُ ذَلِكَ جَارِيًا بِمَثَابَةِ عَلَامَةٍ وَشُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ السُّقُوطِ فِي المَسُوخِيَّةِ الكُلِّيَّةِ لَا الجُزْئِيَّةِ.

الصفحة 111 من 158