مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 158

وَمِنْ سُورَةِ الأَنْفَالِ: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ * لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡض﴾، وَمِنَ المَعْلُومِ شَرْعًا أَنَّ الفَصْلَ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيُرَدُّ كُلُّ عُنْصُرٍ إِلَى عُنْصُرِهِ: فَالخَبِيثُ كِنَايَةٌ عَنِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي جَمَعَهَا الكَافِرُ، وَأَمَّا الطَّيِّبُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الحَسَنَاتِ الَّتِي اكْتَسَبَهَا المُؤْمِنُ خِلَالَ امْتِحَانِهِ فِي هَذِهِ القُمُصِ البَشَرِيَّةِ.

وَمِنْ سُورَةِ يس: ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ﴾، وَهَذِهِ الحَالَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي المَسُوخِيَّةِ، حَيْثُ تُرْبَطُ الدَّوَابُّ مِنْ أَعْنَاقِهَا بِالسَّلَاسِلِ كَمَا تُرْبَطُ بِأَرْجُلِهَا فَتَحُدُّ مِنْ حَرَكَتِهَا، وَهَذِهِ عُقُوبَةٌ ثَانِيَةٌ لَهَا فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهَا العَذَابُ، وَيُقَابِلُ هَذِهِ الآيَةَ مَا جَاءَ فِي سُورَةِ المَسَدِ، وَقِصَّةِ زَوْجِ أَبِي لَهَبٍ وَاسْمُهَا ظَاهِرًا أُمُّ جَمِيلٍ: ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبۡل مِّن مَّسَدِۭ﴾، وَالجِيدُ هُوَ العُنُقُ، وَوَعَدَهَا اللهُ بِذَلِكَ عِنْدَ سُقُوطِهَا فِي دَرَكَاتِ المَسُوخِيَّةِ لِأَنَّهَا حَارَبَتْ رَسُولَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ وَكَذَّبَتْهُ وَحَاوَلَتْ أَنْ تُؤْذِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَأَمْرُهَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ كَافَّةِ المُسْلِمِينَ.

وَمِنْ سُورَةِ غَافِر: ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ وَالقَيْدُ بِالأَرْجُلِ وَبِالأَعْنَاقِ يَكُونُ القَوَدَ، وَيُسْحَبُونَ لُغَةً بِمَعْنَى يُجَرُّونَ، وَهَذَا كُلُّهُ لَاحِقٌ وَاقِعٌ بِالمُشْرِكِينَ أَهْلِ الشَّكِّ وَالارْتِيَابِ الَّذِينَ حَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَحَرَّفُوا كِتَابَهُ وَظَلَمُوا عِبَادَهُ.

الصفحة 110 من 158