وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ: أَنَّ الرُّوحَ العَقْلِيَّةَ هِيَ نُورٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ، وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ:
وَمُفْسِحُ رُوحِ رُوحِ | الرُّوحِ وَالمُسْقِي مِنَ المَعْنِ |
وَقَدْ شَرَحَ ذَلِكَ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيم مُرْهِج قَدَّسَهُ اللهُ فَقَالَ: «رُبَّمَا أَرَادَ الشَّيْخُ بِالرُّوحِ الأُولَى قَدِيمَ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ، وَالرُّوحِ الثَّانِيَةِ مُحْدَثَهُ، وَالرُّوحِ الثَّالِثَةِ رُوحَ البَابِ الكَرِيمِ وَقَدِيمَهُ، المَخْلُوقَ مِنْ جَسَدِ الحِجَابِ وَمُحْدَثِهِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمِ؛ وَمُفْسِحُهُمْ: أَيْ مُمِدُّهُمْ بِالفُيُوضَاتِ القُدْسِيَّةِ وَهُوَ العَيْنُ العَلِيَّةُ عَزَّ عِزُّهُ».
وَأَكَّدَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَلَّا اللهُ مَقَامَهُ فِي رِسَالَتِهِ: أَنَّ الرَّبَّ غَيْرُ المَرْبُوبِ، وَالعِلَّةَ غَيْرُ المَعْلُولِ، وَالقَدِيمَ غَيْرُ المُحْدَثِ، وَالصَّانِعَ غَيْرُ المَصْنُوعِ وَالنَّفْسَ غَيْرُ البَدَنِ؛ وَبِمَا أَنَّ النَّفْسَ لَطِيفَةٌ قُرِنَتْ بِجَسَدٍ كَثِيفٍ، فَهُمَا مُتَضَادَّانِ وَاجْتِمَاعُهُمَا مِنَ العَجَبِ، يَضُرُّهَا مَا يَنْفَعُهُ وَيَنْفَعُهَا مَا يَضُرُّهُ، وَلَا هِيَ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَلَا خَارِجَةٌ عَنْهُ، وَلَا مُتَّصِلَةٌ بِهِ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ، لأَنَّهَا جَوْهَرٌ بَسِيطٌ، فَرْدٌ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ، وَهِيَ حَامِلَةٌ لَهُ وَلَيْسَ هُوَ حَامِلَهَا، وَهِيَ مُدَبِّرَةٌ لَهُ وَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهَا.




