وَكَمَا جَاءَ فِي الإِنْجِيلِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «وَآخَرُونَ تَجَرَّبُوا فِي هُزُءٍ وَجَلْدٍ، ثُمَّ فِي قُيُودٍ أَيْضًا وَحَبْسٍ، رُجِمُوا، نُشِرُوا، جُرِّبُوا، مَاتُوا قَتْلًا بِالسَّيْفِ، طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزَى»، وَهَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ لَا رَيْبَ فِيهِ، أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا السَّيِّدَ المَسِيحَ عَزَّ عِزُّهُ وَأَنْكَرُوا رِسَالَتَهُ رُجِمُوا فَحَقَّ عَلَيْهِمُ العَذَابُ فِي أَصْنَافِ المَسُوخِيَّةِ، وَبِالرَّغْمِ مِنْ وُضُوحِ النَّصِّ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ المَسِيحِيِّينَ يَرْفُضُونَ فِكْرَةَ التَّقَمُّصِ وَالمَسْخِ.
وَجَاءَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ مِنْ سُورَةِ الأَعْرَافِ: ﴿فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِِٔينَ﴾، فَالخِطَابُ هُنَا لِلْكَافِرِينَ الجَاحِدِينَ مَسَخَهُمُ اللهُ قُرُودًا عُقُوبَةً لَهُمْ، وَمِنْ سُورَةِ الأَعْرَافِ: ﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوب لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُن لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَان لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾، إِنَّ أَهْلَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ مِنْهُمُ السَّابِقُ فِي كُفْرِهِ، وَهُمُ المُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِالجِنِّ فِي هَذَا المَوْضِعِ، وَمِنْهُمْ لَاحِقٌ فِي كُفْرِهِ وَهُمُ الإِنْسُ، نُفُوسُهُمْ مُظْلِمَةٌ لَمْ تَتَقَبَّلْ شَيْئًا مِنْ وَحْيِ العَقْلِ؛ لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ عَمِيَتْ عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقِّ بِرَغْمِ أَنَّهُمْ رَأَوْا مَعَاجِزَ الرُّسُلِ وَالأَوْصِيَاءِ وَلَقَدْ سَمِعُوا النِّدَاءَ بِآذَانِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ أَصَمُّوا آذَانَهُمْ فَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِالعَذَابَيْنِ الأَدْنَى وَالأَكْبَرِ، فَهُمْ خَالِدُونَ فِي جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المَصِيرُ.




