مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 158

وَأَمَّا الجَنَّةُ الَّتِي يَتَحَدَّثُونَ عَنْهَا وَيَأْمَلُونَ بِالوُصُولِ إِلَيْهَا نَتِيجَةَ إِسْلَامِهِمْ وَنُطْقِهِمْ بِالشَّهَادَةِ وَقِيَامِهِمْ بِالمُفْتَرَضَاتِ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ وَصَوْمٍ وَجِهَادٍ، فَمَا هِيَ إِلَّا خَيَالٌ وَوَهْمٌ، فَجَنَّتُهُمْ –كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا– هِيَ هَذِهِ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ، وَهِيَ أَرْفَعُ مَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ؛ لِقَوْلِ الصَّادِقِ جَلَّ ذِكْرُهُ: «الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ»، وَالَّذِينَ يَهْبِطُونَ إِلَى المَسُوخِيَّةِ لَا يَعُودُونَ إِلَى البَشَرِيَّةِ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَمُسْتَحِيلَةٌ وَلَكِنَّهَا سَهْلَةٌ عِنْدَ اللهِ سُبْحَانَهُ.

وَفِي المَرْحَلَةِ الَّتِي نُسَمِّيهَا (هَبَاءً مَنْثُورًا) فِي نِهَايَةِ سِلْسِلَةِ العَذَابِ فِي جَهَنَّمَ، يَدْخُلُ هَذَا الهَبَاءُ وَالذَّرَّاتُ الدَّقِيقَةُ مِنَ الجَرَاثِيمِ الَّتِي لَا تُرَى إِلَّا بِالمِجْهَرِ فِي ذَلِكَ الثَّقْبِ الضَّعِيفِ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُعِيدَهُمْ إِلَى البَشَرِيَّةِ مِنْ آخِرِ دَرَجَاتِ المَسُوخِيَّةِ أَعَادَهُمْ، وَلَكِنَّ الكَافِرَ أَبَدًا لَمْ يَرْجِعْ عَنْ غَيِّهِ وَضَلَالِهِ أَبَدَ الآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الأَنْفَالِ: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾، وَعِنْدَمَا يَصِيرُ هَؤُلَاءِ الأَبَالِسَةُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ فِي المَسُوخِيَّةِ، رُبَّمَا يَتَذَكَّرُونَ شَيْئًا مِنْ حَالَاتِهِمْ كَمَا يَذْكُرُونَ ذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ القَائِمِ، وَيُدْرِكُونَ أَنَّهُمْ مُخْطِئُونَ، وَأَنَّ هَذَا العَذَابَ الَّذِي هُمْ فِيهِ كَانَ لِمُخَالَفَتِهِمْ أَمْرَ اللهِ، وَمَعْصِيَتِهِمْ لَهُ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ وَقَتْلِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ، فَيَلْعَنُ اللَّاحِقُ مِنْهُمُ السَّابِقَ،

الصفحة 107 من 158