وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَِٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيما﴾ وَنَشْرَحُ هَذِهِ الآيَةَ كَمَا اسْتَفَدْنَاهُ مِنْ عِلْمِ سَادَاتِنَا وَمَوَالِينَا: أَنَّ النَّارَ فِي هَذَا المَوْضِعِ هِيَ المَسُوخِيَّةُ بِأَنْوَاعِهَا، وَتَبْدِيلُ الجُلُودِ يَعْنِي التَّنَقُّلَ فِي السِّلْسِلَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِي الشَّاهِدِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الفِقْرَةِ، وَمِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوها فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفْعُولا﴾، وَهَذِهِ الآيَةُ تُشِيرُ إِلَى حَالَةِ المَسْخِ لِمَنْ كَفَرَ وَجَحَدَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ يَهُودٍ وَنَصَارَى، وَطَمْسُ الوُجُوهِ وَرَدُّهَا أَدْبَارًا يَعْنِي: يُصْبِحُ فَمُ الكَافِرِ دُبُرَهُ، وَذَقَنُهُ ذَنَبَهُ، وَهَكَذَا الرِّكْسُ وَالعَكْسُ.
وَمِنْ سُورَةِ الإِسْرَاءِ: ﴿۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا * أَوۡ خَلۡقا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ﴾، وَتَرْسَخُ أَرْوَاحُ الكَافِرِينَ أَيْضًا فِي المَعَادِنِ وَغَيْرِهَا مِنَ الجَمَادَاتِ، وَجَاءَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّ الخَلْقَ الَّذِي يَكْبُرُ فِي الصُّدُورِ هُوَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، إِشَارَةٌ إِلَى "الأَوَّلِ" وَ"الثَّانِي" وَهُمَا كَبِيرَانِ فِي نُفُوسِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالفَسَادِ وَالشَّكِّ وَالارْتِيَابِ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ مُشِيرًا إِلَى الأَوَّلِ وَالثَّانِي: «أَنْتُمَا شَمْسُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَقَمَرُهَا»، يَعْنِي: أَنْتُمَا هَذِهِ الفِضَّةُ البَيْضَاءُ وَهَذَا الذَّهَبُ الأَصْفَرُ، وَلَيْسَ القَصْدُ هَذَانِ الكَوْكَبَانِ النَّيِّرَانِ كَمَا يَزْعُمُ حِزْبُهُمَا، إِذْ هُمَا ظُلْمَةٌ تَامَّةٌ –أَعَاذَنَا اللهُ وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ مِنْ كَيْدِ الفُجَّارِ وَشَرِّ الأَشْرَارِ-.




