وَأَمَّا الرَّأْيُ السَّائِدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَنْحَاءِ العَالَمِ فَهُوَ: إِنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَتَطَوَّرُ مِنْ أَصْغَرِ الكَائِنَاتِ الحَيَّةِ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ وَفْقَ نَظَرِيَّةِ النُّشُوءِ وَالارْتِقَاءِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا سَابِقًا، حَتَّى وَصَلَ إِلَى القِرْدِ الَّذِي هُوَ –كَمَا يَقُولُونَ– أَقْرَبُ إِلَى صُورَةِ الإِنْسَانِ؛ وَعَلَى هَذَا فَهُمْ يَنْفُونَ سُقُوطَ الإِنْسَانِ وَعَوْدَتَهُ إِلَى دُونِ رُتْبَةِ البَشَرِ، وَنَحْنُ نُخَالِفُ هَذَا الرَّأْيَ وَنَرْفُضُهُ رَفْضًا قَاطِعًا، لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ عَلَى حَقِيقَةٍ؛ بَلْ إِنَّ الإِنْسَانَ هُوَ بَرْزَخٌ مِنْهُ يَكُونُ الانْحِطَاطُ أَوِ الارْتِقَاءُ كَمَا ذَكَرْنَا وَكَمَا سَنُبَيِّنُ فِي الآتِي، وَبِمَا أَنَّ الإِنْسَانَ هُوَ أَشْرَفُ مَخْلُوقَاتِ هَذَا الرَّقِيعِ الأَرْضِيِّ، فَلَا يُمْكِنُ بِحُجَّةِ العَقْلِ أَنْ يَتَطَوَّرَ هَذَا الشَّرِيفُ عَنْ أَخَسِّ وَأَقْذَرِ المَخْلُوقَاتِ الحَيَّةِ، وَبِالتَّالِي فَإِنَّ الإِنْسَانَ لِمُخَالَفَتِهِ يُعَاقَبُ بِالسُّقُوطِ إِلَى رُتْبَةِ أَحْقَرَ وَأَخَسَّ وَأَقْذَرَ، وَرَأْيُنَا هَذَا أَقْرَبُ إِلَى الوَاقِعِ، وَأَلْصَقُ بِالعَقْلِ، وَأَسْلَمُ إِلَى مَنْطِقِ العَدْلِ الإِلَهِيِّ.




