مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 158

وَقَالَ اللهُ عَزَّتْ آلَاؤُهُ مِنْ سُورَةِ البُرُوجِ: ﴿إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾، وَهَكَذَا نَكْتَفِي بِهَذِهِ الشَّوَاهِدِ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَأَقْوَالِ السَّادَةِ المَيَامِينِ مِنْ أَهْلِ هَذَا البَيْتِ الطَّاهِرِ، وَنَخْتِمُ هَذَا الجَانِبَ مِنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِشَاهِدٍ مِنَ الإِنْجِيلِ: «أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنْ ضَلَّ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ عَنِ الحَقِّ فَرَدَّهُ أَحَدٌ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلَالِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ المَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الخَطَايَا»، وَمِنَ الإِنْجِيلِ أَيْضًا: «أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لَا تَسْتَغْرِبُوا البَلْوَى المُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لِأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ».

وَنَنْتَقِلُ بَعْدَئِذٍ إِلَى شَرْحِ مَوْضُوعِ المَسْخِ: لَقَدْ أَثْبَتْنَا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ المُؤْمِنَ يَرْقَى مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ سِجْنُهُ، بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَمَعْرِفَتِهِ بِاللهِ وَتَقْوَاهُ وَقَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِهِ، وَأَقَامَ الحَقَّ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ وَهَدَمَ البَاطِلَ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ الَّذِي أَنْكَرَ وُجُودَ الحَقِّ المُبِينِ وَحَارَبَ الأَنْبِيَاءَ وَالمُرْسَلِينَ وَحَرَّفَ الكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ وَظَلَمَ المُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ جَنَّتُهُ إِلَى دَرَكَاتِ المَسُوخِيَّةِ.

وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي بِالشَّوَاهِدِ وَالأَدِلَّةِ الشَّافِيَةِ، فَأَوَّلُ شَاهِدٍ نُورِدُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الحَاقَّةِ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلۡسِلَة ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعا فَٱسۡلُكُوهُ﴾، أَيْ أَنَّ الكَافِرَ يَمُرُّ فِي سَبْعِينَ صِنْفًا مِنَ المَسُوخِيَّاتِ مِنْ أُنْثَى وَذَكَرٍ، وَيَذُوقُ فِي كُلٍّ مِنْهَا أَلْفَ قِتْلَةٍ وَأَلْفَ ذَبْحَةٍ وَأَلْفَ طَعْنَةٍ وَأَلْفَ رَفْسَةٍ وَأَلْفَ غَرْقَةٍ وَأَلْفَ حَرْقَةٍ، وَهَذَا مَا تُؤَكِّدُهُ هَذِهِ الآيَةُ مِنْ سُورَةِ الوَاقِعَةِ: ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ * عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾، وَهَذِهِ الآيَةُ خَاصَّةٌ بِالكَافِرِينَ، حَيْثُ نُسِبَ إِلَيْهِمْ عَدَمُ العِلْمِ بِنِهَايَتِهَا وَمَصِيرِهِمْ وَحَتْمِيَّةِ دُخُولِهِمْ فِي صُوَرٍ أُخْرَى.

الصفحة 102 من 158