وَقَالَ السَّيِّدُ مُنْتَجَبُ الدِّينِ العَانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ شِعْرًا فِي دِيوَانِهِ:
فَسَمِّنِي وَادْعُنِي فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ | بِمُسْلِمٍ وَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِي |
فَشَرْحُ هَذَا البَيْتِ: إِنَّ الشَّاعِرَ يَعْتَقِدُ بِالشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ (يَهُودِيَّة – مَسِيحِيَّة – إِسْلَام) وَأَقَرَّ بِالأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَعِنْدَهُ أَنَّ (مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدًا) رَسُولٌ مِنْ مُرْسِلٍ، فَالرِّسَالَةُ وَاحِدَةٌ وَالرَّسُولُ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الوَصِيَّ هُوَ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ الأَحَدُ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ: رُبَّمَا أَرَادَ الشَّاعِرُ أَنَّهُ عَاشَ فِي كُلِّ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ وَدَخَلَ تَحْتَ الامْتِحَانِ وَعَرَفَ الشَّرَائِعَ اليَهُودِيَّةَ وَالمَسِيحِيَّةَ وَالإِسْلَامِيَّةَ بِحَيْثُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ نَسَخَتِ الأُخْرَى فَاخْتَلَفَتِ الظَّوَاهِرُ وَاتَّفَقَتِ البَوَاطِنُ وَمَا كَانَ اخْتِلَافُ النَّاسِ إِلَّا فِي التَّأْوِيلِ، وَأَضَافَ السَّيِّدُ المُنْتَجَبُ قَائِلًا:
وَأُخْرِجْنَا مِنْ عَالَمِ الكَوْنِ وَالفَنَا | نُرَدَّدُ فِي الأَطْوَارِ عَوْدًا وَمُبْتَدَا |
وَهَذَا البَيْتُ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الأَبْيَاتِ السَّابِقَةِ، إِذْ أَشَارَ هُنَا إِلَى تَعَدُّدِ القُمْصَانِ الَّتِي يَلْبَسُهَا الإِنْسَانُ حَتَّى يَتَقَدَّرَ مَصِيرُهُ إِمَّا إِلَى الأَعْلَى وَإِمَّا إِلَى الأَسْفَلِ.




