مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 158

وَنَحْنُ نَفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الأَبْيَاتِ: أَنَّ الأَرْوَاحَ تَعِيشُ مَرْحَلَةَ الامْتِحَانِ حَتَّى تَلْحَقَ بِعُنْصُرِهَا وَتَسْكُنَ فِي هَذِهِ الأَبْدَانِ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ كَرَّةٌ أَوْ نَشْأَةٌ بَدَأَتْ أُخْرَى، وَقَدْ تَمُرُّ النَّفْسُ فِي أَكْثَرَ مِنْ نَشْأَةٍ، وَلَمْ تَتَخَلَّصْ مِنْ هَذِهِ الأَوْعِيَةِ الطِّينِيَّةِ وَعَلَيْهَا سَيِّئَةٌ أَوْ تَبِعَةٌ مِنْ تَبِعَاتِ هَذِهِ الدَّارِ وَأَحْوَالِهَا.

وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ المُلْكِ: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ﴾؛ الحَيَاةُ وَالمَوْتُ صِفَتَانِ مُتَنَاقِضَتَانِ مِنْ فِعْلَيِ (أَحْيَا وَأَمَاتَ) وَالَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ هُوَ البَارِي عَزَّ شَأْنُهُ، وَقَدْ قَدَّمَ المَوْتَ عَلَى الحَيَاةِ بِحَيْثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَوْتَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ حَيَاةٍ وَالحَيَاةُ تَعْقُبُ المَوْتَ، فَالإِنْسَانُ عَلَى هَذَا القَانُونِ يَكُونُ قَدْ وُلِدَ ثُمَّ أَذَاقَهُ اللهُ المَوْتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ بِأَنْ نَقَلَهُ إِلَى قَمِيصٍ آخَرَ، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَنَالَ المُؤْمِنُ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ فِي جِوَارِ الصَّالِحِينَ الأَبْرَارِ فِي حَظِيرَةِ القُدْسِ وَمَحَلِّ الأُنْسِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ مَصِيرُ الكَافِرِ الجَاحِدِ إِلَى المَسُوخِيَّةِ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ مِنْ سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ: ﴿يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡق نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾؛ إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَخْلُقُ شَيْئًا إِلَّا وَيَعْلَمُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَعِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ.

الصفحة 100 من 158