وَمِنَ الثَّابِتِ نَصًّا فِي كُتُبِ وَرَسَائِلِ وَدَوَاوِينِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الرُّوحَ الوَاحِدَةَ لَهَا قُوًى وَجُنُودٌ، يُطْلَقُ عَلَيْهَا "أَرْوَاحًا" مَجَازًا لَا حَقِيقَةً، قَرَّرَ العَلَّامَةُ مُحَمَّد الكُلَازِي قَدَّسَهُ اللهُ فِي مُصَنَّفَاتِهِ: «إِنَّ الإِنْسَانَ فَهُوَ اسْمٌ لِمَعْنَى البَدَنِ وَالبَدَنُ بَدَنُ الرُّوحِ، وَالبَدَنُ مُوَاتِي الرُّوحِ حَيًّا إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، وَالرُّوحُ هِيَ الفَاعِلَةُ الحَسَّاسَةُ الدَّرَّاكَةُ العَقْلِيَّةُ، وَإِنَّ النَّفْسَ غِلَافُ الرُّوحِ، وَالرُّوحَ مُدَبِّرَةُ البَدَنِ وَالنَّفْسَ وَالبَدَنَ حِجَابُ الرُّوحِ».
وَأَمَّا القَانُونُ الَّذِي اعْتَمَدْنَاهُ وَأَكَّدْنَا عَلَيْهِ: هُوَ أَنَّ البَارِي سُبْحَانَهُ، نَوْعٌ وَاحِدٌ وَجُزْءٌ أَصَمُّ، لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَقَسَّمُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَدْخُلُ فِي الأَعْدَادِ وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ بِهِ مِثَالٌ وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ، وَمَا دُونَهُ فَكَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ: قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ؛ فَيُطْلَقُ عَلَى النَّوْعِ القَدِيمِ "رُوحٌ" وَعَلَى النَّوْعِ المُحْدَثِ "جَسَدٌ"، لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ.
وَفِي هَذَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَان نَزَّهَ اللهُ شَخْصَهُ فِي دِيوَانِهِ:
وَبِخَلْقِهِ لِلْخَلْقِ فِي تَرْكِيبِهِ | رُوحٌ وَرِيحٌ فِيهِ مُخْتَلِفَانِ | |
فَالرُّوحُ وَالرِّيحُ المُحِيطُ بِرَسْمِهَا | كَالرُّوحِ فِي الجَسَدِ القَوِيِّ الدَّانِي |




