مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 434

عمرو ؛ لأنّ ترك ذلك لحن.

فالصواب أن يقال : صلّى الله عليه وعلى آله ، إلّا على تقدير أن يكون الآل منصوباً بالعطف على موضع الهاء من «عليه» ؛ لأنّ موضعها نصب بوقوع الفعل. وإن كانت مجرورة ب«على» فليس من طوار الصحّة بمولج فإنّ الكوفيّين يسوّغون الترك في حالتي الضرورة والسعة من غير تمحّل أصلاً.

وأمّا البصريّون ، فإنّهم يخصّون التسويغ بحالة الضرورة ، مراعاة لحقّ البلاغة ، وتنبيهاً على ما في المقام من الفائدة ، كما قد تلوناه عليك أيضاً.

إنّما كلام الفريقين في المحذوف لا في المنويّ المسقط من اللفظ لا عن النيّة ، فلا تكوننّ من الغافلين.

(2) قوله عليه السلام : على جميع من ذرأ

ذرأ الله الخلق أي : خلقهم ، وأمّا ذرأ إلى فلان بمعنى ارتفع وقصد ، فمن الناقص لا من المهموز.

قاب ابن الأثير : وكأنّ الذر مختصّ بخلق الذرّيّة. وقال : الذرّيّة اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر واُنثى ، وأصلها الهمز ، لكنّهم حذفوه ، فلم يستعملوها إلا غير مهموز ، وتجمع على ذرّيّات وذراري مشدّداً ، وقيل : أصلها من الذرّ بمعنى التفوّق ؛ لأنّ الله تعالى ذرّهم في الأرض. (1)

(3) قوله عليه السلام : وكثّرنا بمنّه على من قلّ

فيه وجهان :

الأوّل : أن يكون من الكثرة بمعنى العزّة والغلبة ، والقلّة بمعنى الذلّة والمغلوبيّة ، و «على» للصلة ، أي : هو سبحانه بمنّه ونصرته ونعمته أعزّنا ، وجعلنا من الأعزّة الغالبين ، على من ذلّ لنا ، وصار لشوكتنا ورفعتنا من الأذلّة المغلوبين.

__________________

1. نهاية ابن الأثير : 2 / 156 157.

الصفحة 89 من 434