مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 434

(1) قوله عليه السلام : الحمد لله

أي : جنس الحمد وكلّ حمد ودميع المحامد لله سبحانه بالحقيقة ، إذ ما من خير بالذات أخر خير بالعرض في نظام الوجود طولاً أو عرضاً (1) إلّا وهو مستند إليه سبحانه بوسط أو لا بوسط. فقد جعل اختصاص الجنس دليلاً على اختصاص جميع الأفراد ، سلوكاً لطريقة البرهان ، وذلك باب من فنّ البلاغة.

إذ معناه : ذات كلّ متقرّر ووجود كلّ موجو لله ، كما قال جلّ سلطانه (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) (2) إذ حقيقة الحمد هو الوصف بالجميل ، وكلّ تقرّر ووجود ينطق بلسان طباع الإمكان أن مفيضه ومبدعه هو [الحيّ] (3) القيّوم الحقّ المتقرّر بنفسه الموجود بذاته.

فتكوّن هويّة كلّ ذي هويّة حمداً له سبحانه (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ). (4)

أو المراد به عالم الحمد ، أعني : عالم الأمر ، ويقال له : عالم التسبيح والتحميد ، وهو عالم المجرّدات. إذ كلّ موجود بلسان ماله من الكمالات المطلقة يصف جاعله الحقّ بذلك الكمال ، ويشهد أنّه هناك على أقصى ما يتصوّر من التمام والبهاء وعالم الخلق لا خلاق له من الكمالات المطلقة إلّا الوجود ، فيكون عالم الأمر كلّه هو حقيقة الحمد كلّه. وبسط القول هناك على ذمّة سدرة المنتهى.

__________________

1. في «ن» بطولاً وعرضاً.

2. سورة البقرة : 255.

3. الزيادة من «ن».

4. سورة الاسراء : 44.

الصفحة 73 من 434