مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 434

حَمْداً نُعْتَقُ بِهِ مِنْ أَلِيمِ نَارِ اللهِ إلَى كَرِيمِ جِوَارِ اللهِ ، حَمْداً نُزَاحِمُ بِهِ (18) مَلاَئِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ ، وَنُضَامُّ (19) بِهِ أَنْبِيآءَهُ الْمُرْسَلِيْنَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ (20) الَّتِي لا تَزُولُ ، وَمَحَلِّ كَرَامَتِهِ الَّتِي لاَ تَحُولُ ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي اخْتَارَ لَنَا (21) مَحَاسِنَ الْخَلْقِ ، وَأَجرى عَلَيْنَا طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ ، وَجَعَلَ لَنَا الفَضِيلَةَ بِالْمَلَكَةِ (22) عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ، فَكُلُّ خَلِيقَتِهِ مُنْقَادَةٌ لَنَا بِقُدْرَتِهِ ، وَصَآئِرَةٌ إلَى طَاعَتِنَا بِعِزَّتِهِ ، وَالْحَمْدُ لله الَّذِي أَغْلَقَ عَنَّا بَابَ الْحَّاجَةِ (23) إلاّ إلَيْهِ ، فَكَيْفَ نُطِيقُ حَمْدَهُ؟ أَمْ مَتَى نُؤَدِّي شُكْرَهُ؟ لا ، مَتى؟ (24) وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَكَّبَ فِينَا آلاَتِ الْبَسْطِ ، وَجَعَلَ لَنَا أدَوَاتِ الْقَبْضِ ، وَمَتَّعَنا بِاَرْواحِ الْحَياةِ ، وَأثْبَتَ فِينَا جَوَارِحَ الاعْمَال وَغَذَّانَا بِطَيِّبَاتِ الرِّزْقِ ، وَأغْنانَا بِفَضْلِهِ ، وَأقْنانَا (25) بِمَنِّهِ ، ثُمّ أَمَرَنَا لِيَخْتَبِرَ (26) طاعَتَنَا ، وَنَهَانَا لِيَبْتَلِيَ (27) شُكْرَنَا ، فَخَالَفْنَا عَنْ طَرِيْقِ أمْرِهِ ، وَرَكِبْنا مُتُونَ زَجْرهِ ، فَلَم يَبْتَدِرْنا بِعُقُوبَتِهِ ، وَلَمْ يُعَاجِلْنَا بِنِقْمَتِهِ بَلْ تَانَّانا بِرَحْمَتِهِ ، تَكَرُّماً وَانْتَظَرَ مُراجَعَتَنَا بِرَأفَتِهِ حِلْماً ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي دَلَّنَا عَلَى التَّوْبَةِ الَّتِي لَمْ نُفِدْهَا (28) إلاّ مِنْ فَضْلِهِ ، فَلَوْ لَمْ نَعْتَدِدْ مِنْ فَضْلِهِ إلاّ بِهَا لَقَدْ حَسُنَ بَلاؤُهُ عِنْدَنَا ، وَجَلَّ إحْسَانُهُ إلَيْنَا ، وَجَسُمَ فَضْلُهُ عَلَيْنَا ، فَمَا هكذا كَانَتْ سُنَّتُهُ فِي التَّوْبَةِ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، لَقَدْ وَضَعَ عَنَّا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ، وَلَمْ يُكَلِّفْنَا إلاّ وُسْعاً ، وَلَمْ يُجَشِّمْنَا إلاّ

الصفحة 71 من 434