مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 432 من 434

(1) قوله عليه السلام : ولقّني حجّتي

هناك بحسب اختلاف الرواية قراءتان :

الاُولى : تشديد القاف فقط من التلقية ومطاوعها لتلقّي وتفعّلاً من اللقاء ، وفيها وجهان :

الأوّل : أن يكون بمعنى الإلقاء والتفهيم والإملاء والتعليم ، يقال : لقّاه [الله] الكتاب والحكمة والأمر والقول مثلاً ، أي : علّمه إيّاه ونبّهه عليه ، وألقى إليه وحيه وأملى عليه ذكره وتلقّاه هو ، أي : تعلّمه وأخذه وتلقّفه وتعاطاه.

وعلى هذا فالحجّة بمعناها ، ولقّني حجّتي معناه : علّمني ما أحتجّ عليه وأعتذر به لذيك حن المثول (1) بين يديك ، ونبّهني عليه وألق في قلبي علمه وفهمه ، وأجر على لساني بيانه وذكره. ولقد تكرّر الإطلاق على هذا السبيل في التنزيل الكريم : (لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (2) أي : لتعلم لفظه ، ومعناه : ويلقى إليك وحيه وعلمه. وفي الكشّاف : أي : تؤتاه وتلقّنه. (3)

(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا) (4) (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (5) أي : ما يعلمها. وينبّه عليها إلّا الصابرون. (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ) (6) أي : تعلّمها وتلقّفها واستقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها ، قاله في الكشّاف. (7)

وقال في أساس البلاغة : تلقّاه استقبله وتلقّيته ومنه تلقّنته. (8)

__________________

1. في «ن» : أقوم.

2. سورة النمل : 6.

3. الكشّاف : 3 / 137.

4. سورة فصّلت : 35.

5. سورة فصّلت : 35.

6. سورة البقرة : 37.

7. الكشّاف : 1 / 274.

8. أساس البلاغة : ص 571.

الصفحة 432 من 434