مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 434

(1) قوله عليه السلام : تعييني المذاهب

أعياه الأمر وأعيا عليه : إذا عجز عن تدبيره ولم يهتد لوجهه ، يتعدّي ولا يتعدّى.

قال الزمخشري في أساس البلاغة : عيّ بالأمر وتعيّأ به وتعايا ، وأعياه الأمر إذا لم يضبطه. وعايا صاحب معاياة ، إذا ألقى عليه كلاماً أو عملاً لا يهتدي لوجهه. وتقول : إيّاك ومسائل المعاياة فإنّها صعبة المعاناة. (1)

قال الجوهري في الصحاح : أعيا الرجل في المشي وأعياه الله ، كلاهما بالألف ، وأعيا عليه الأمر وتعيّا وتعايا بمعنى. (2)

قلت : ومن هناك ما جعل العيّ إسماً للجهل. وفي الحديث : شفاء العيّ السؤال.

قال ابن الأثير في النهاية : العيّ الجهل ، وقد عيي به يعيا عيّاً. وعيّ بالإدغام والتشديد مثل غيّ. (3) ومنه حديث الهدي «فأزحفت عليه بالطريق فعيّ بشأنها» أي : عجز عنها وأشكل عليه أمرها. ومنه حديث عليّ عليه السلام «فعلهم الداء العياء» هو الذي أعيا الأطبّاء ولم ينجع فيه الدواء. (4)

وقال المطرّزي في المغرب : الاعياء التعب. والأصل فيه ما أوردناه ، فقد قال : العيّ العجز من باب ليس ، ثمّ قال : والاعياء التعب ، فمن توهّم أنه معنى فقد أخطأ ، وكان منشأ وهمه ما يحكى عن الكسائي أنّ سبب تعلّمه النحو أنّه جاء إلى قوم وقد أعيا ، فقال : قد عيّيت بالتشديد ، فقالوا : إن كنت أردت من انقطاع الحيلة فقد عييت بالتخفيف ، وإن كنت

__________________

1. أساس البلاغة : ص 443.

2. الصحاح : 6 / 3443.

3. في المصدر : عيي.

4. نهاية ابن الأثير : 3 / 334.

الصفحة 421 من 434