مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 434

كسوفاً أي : حجبه وقطعه. وللازم بمعنى الإنكساف والإحتجاب والإنخساف ، يقال : كسف يكسف كسوفاً ، أي : انكسف واحتجب وانخسف.

قال في القاموس : كسف الشمس والقمر كسوفاً احتجبا كانكسفا ، والله تعالى إيّاهما حجبهما ، والأحسن في القمر خسف وفي الشمس كسفت. (1)

وقال ابن الأثير في النهاية : في الحديث : «إنّ الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته» يقال : خسف القمر بوزن ضرب ، إذا كان الفعل له ، وخسف القمر على ما لم يسمّ فاعله.

وقد ورد الخسوف في الحديث كثيراً للشمس ، والمعروف لها في اللغة الكسوف لا الخسوف ، فأمّا إطلاقه في مثل هذا الحديث فتغليباً للقمر لتذكيره على تأنيث الشمس ، فجمع بينهما فيما يخصّ القمر ، وللمعارضة أيضاً ، فإنّه قد جاء في رواية اُخرى : «إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان» ، وأمّا إطلاق الخسوف على الشمس منفردة ، فلإشتراك الخسوف والكسوف في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما ، والإنخساف مطاوع خسفته فانخسف. (2) انتهى كلام النهاية.

وفي مفردات الراغب : الخسوف للقمر ، والكسوف للشمس ، وقال (3) بعضهم : الكسوف فيهما إذا زال بعض ضوئهما ، والخسوف إذا ذهب كلّه ويقال : خسفه الله وخسف هو ، قال تعالى (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ) (4) وقال تعالى : (لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا) (5) وفي الحديث : «إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته». (6) انتهى قول المفردات.

وإذن فنقول : كلامه عليه السلام يحتمل حمل الإنارة والكسوف على المعنى اللازم ، فيكونان للقمر بحسب حال الإستقبال ، وعلى المعنى المتعدّي فيكونان له بحسب حال الإجتماع ، فهنا

__________________

1. القاموس : 3 / 190.

2. نهاية ابن الأثير : 2 / 31.

3. في المصدر : وقيل.

4. سورة القصص : 81.

5. سورة القصص : 82.

6. مفردات الراغب : ص 148.

الصفحة 354 من 434