مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 337 من 434

(2) قوله عليه السلام : أيّها الخلق المطيع

قال في المغرب : خلقه الله خلقاً أوجده ، وانخلق في مطاوعته غير مسموع. (1)

والمصدر هنا بمعنى المفعول ، أي : أيّها المخلوق المجعول في ماهيّته وإنّيّته ، والمصنوع المعلول في ذاته ووجوده.

ويحتمل أن يكون من الخلق بمعنى التقدير ، وهو أصل معناه في اللغة ، أي : أيّها المقدّر بتقدير الله تعالى في حركاته وأوضاعه وكرّاته وأفلاكه ، المطيع له سبحانه في كلّ ما أراده منك ودبّره في أمرك.

قال ابن الأثير في النهاية : في أسماء الله تعالى : «الخالق» وهو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة. وأصل الخلق بتقدير ، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها ، وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق. (2)

وهذا الخطاب منه عليه السلام لجرم الكواكب الذي يقال له : تارة القمر ، وتارة الهلال ، وتارة البدر ، بحسب اختلاف التشكّلات والأوضاع.

ثمّ إنّ مخاطبته عليه السلام إيّاه ونسبة الطاعة لله عزّ وجلّ ، والإطاعة لله سلطانه في تقديره وتدبيره إليه ، تنصيص على إثبات الحياة للسماويّات جميعاً ، كما قال شريكنا السالف في رياسة حكماء الإسلام ، الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا في الشفاء والنجاة : السماء حيوان مطيع لله عزّ وجلّ. وهو الحقّ الذي أعطته الاُصول الحكميّة ، وأفادته البراهين العقليّة ، فإنّ لكلّ من الكرّات السماويّة عقلاً مفارقاً ، ونفساً مجرّدة ، ونفساً منطبعة ، ولا تتلئّب الحركة الوضعيّة المستديرة إلّا بذلك كلّه ، على ما قد أصّلناه في كتبنا وصحفنا وفصّلناه مبسوطاً في كتاب القبسات.

قال في إلهيّات الشفاء : وبالجملة لا بدّ لكلّ متحرّك من السماويّات ، لغرض عقليّ من

__________________

1. المغرب : 1 / 167.

2. نهاية ابن الأثير : 2 / 70.

الصفحة 337 من 434