مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 434

بعد ساعة ، ولا عند النوم استيفاء يوم مّا بعد النوم بعد يوم مّا قبل النوم (1) ، ولا حالة القعود اتّصال نفس بنفس ، ولا حالة ال مشي لحوق قدم بقدم.

الثاني : أن يكون المقصود مطابقة نظم الكلام لحال الواقع ، كما ربّما يقال في قوله سبحانه وتعالى : (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) (2) أنّ السنة لمّا كانت قبل النوم جعلت في البيان أيضاً قبلاً ، فحيث أنّ استتمام الساعة قبل استيفاء اليوم ، وتتالي الأنفاس قبل تتابع الأقدام في الواقع ، روعي تطابق الترتيب الذكري والترتيب الوجودي ، فليعلم.

(5) قوله عليه السلام : ونحرص على وشك اللحاق بك

أي : لكونه السبب الباعث على وشك اللحاق بك ، بفتح الواو وضمّها وإسكان المعجمة ، يقال : عجبت من وشك هذا الأمر بالفتح ، ومن وشكه أيضاً بالضمّ ، ومن وشكاته بالفتح ، ومن وشكاته أيضاً بالضمّ. أي : من سرعته ، وخرج وشيكاً أي : سريعاً ، وواشك فلان يواشك وشاكاً فهو مواشك ، وكذلك أوشك يوشك فهو موشك. أي : استعجل وسارع وأسرع ، فهو مستعجل مسرع مسارع.

و «اللحاق» بالفتح مصدر لحقته ألحقه لحاقاً ، أي : أدركته. وكذلك ألحقته ألحقه إلحاقاً ، ومنه في حديث الدعاء : «ونخشى عذابك بالكفّار ملحق» على أحد الأقوال.

قال في المغرب : ألحق بمعنى لحق ، ومنه إنّ عذابك بالكفّار ملحق.

أي : لاحق عن الكساء. وقيل المراد ملحق بالكفّار غيرهم ، وهذا أوجه للاستئناف الذي معناه التعليل.

وفي النهاية الأثيريّة : انّ عذابك بالكفّار ملحق. الرواية بكسر الحاء ، أي : من نزل به عذابك ألحقه بالكفّار. وقيل هو بمعنى لا حق في لحق ، يقال : لحقته وألحقه بمعنى تبعته و

__________________

1. في «ط» : يوم بعد اليوم بعد يوم قبل اليوم.

2. سورة البقرة : 286.

الصفحة 319 من 434