مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 434

قال في المغرب : نعي الناعي الميت نعياً أخبر بموته وهو منعيّ ، ومنه الحديث : «إذا لبست اُمّتي السواد فانعوا الإسم» وإنّما قال ذلك تعريضاً بملك بني العبّاس ، وفي تصحيفه إلى فانعوا حكاية مستطرفة تركتها لشهرتها. انتهى قوله.

وقال صاحب الكشّاف في الفائق : وقد ذكر حديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا نعايا العرب إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفيّة. وروي يا نعيان العرب ، وقال الأصمعي : إنّما هو يا نعاء العرب. في نعايا ثلاثة أوجه :

أحدها : أن يكون جمع نعي ، وهو المصدر ، يقال : نعي الميت نعياً نحو صأى الفرخ صأياً ، ونظيره في جمع فعيل من غير المؤنّث على فعائل ما ذكره سيبويه من قولهم في جمع أفيل ولفيف أفائل ولفائف.

والثاني : أن يكون اسم جمع ، كما جاء أخايا في جمع أخيّة ، وأحاديث في جمع حديث.

والثالث : أن يكون جمع نعاء التي هي اسم الفعل ، وهو فعال مؤنّث ، وأخواتها وهنّ فجار وقطام وفساق مؤنّثات ، كما جمع شمال على شمائل.

والمعنى يا نعايا العرب جئن فهذا وفتكنّ وزمانكنّ ، يريد أنّ العرب قد هلكت. والنعيان مصدر بمعنى النعي ، وأمّا نعاء العرب فمعناه أنع العرب والمنادى محذوف.

الشهوة الخفيّة قيل : هي كلّ شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصرّ عليه. وقيل : أن يرى جارية حسناء فيغضّ طرفه ، ثمّ ينظر بقلبه ويمثّلها لنفسه فيفتنها. انتهى كلامه. (1)

قلت : وعلى رواية نعيان بالضمّ يصحّ أيضاً أن يكون جمع ناع مثل راع ورعيان وباغ وبغيان ، كما قاله في أساس البلاغة ، (2) وذكره ابن الأثير في النهاية. (3)

(2) أو ذكر الموت

أي : زوال الحياة الكاذبة الجسدانيّة ، والخروج عن ديار الطبيعة الفاسقة الجسمانيّة.

__________________

1. الفائق : 3 / 109.

2. أساس البلاغة : ص 644.

3. نهاية ابن الأثير : 5 / 85.

الصفحة 314 من 434