مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 434

(1) قوله عليه السلام : ميّت

الميت بالإسكان مخفّف الميّت بالتشديد ، وقد جمعها الشاعر في بيت واحد :

ليس من مات فاستراح بميت  

إنّما الميت ميّت الأحياء  

الأوّلتان على التخفيف والثالثة على التشديد ، والأصل ميوت على فيعل من الموت ، كما صيت صيوت من الصوت ، وصيب صيوب من الصوب ، وحيز حيوز من الحوز ، وقيم من القوم والقيام إلى غير ذلك من النظائر ، نقلت كسرة الواو إلى الياء الساكنة فقلبت ياءاً ، ثمّ اُدغمت الياء في الياء ، فقيل ميّت بالتشديد ، ثمّ خفّفت الياء المشدّدة فقيل ميت بالتخفيف ، قاله الجوهري (1) وغيره من علماء الأدب.

وإذ قد استبان أنّه فيعل لا فعل قد استوى فيه التذكير والتأنيت ، فصحّ أن يجعل صفة للمؤنّث ، كما يجعل صفة للمذكّر ، من ثمّ قال عزّ من قائل في التنزيل الكريم الحكيم : (فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا) (2).

والفاضل البيضاوي ذهل عن ذلك في تفسيره تذكيره ؛ لأنّ البلدة البلد والمكان. ثمّ يرد عليه أيضاً أنّ المراد من البلد هاهنا البلدة بمعنى الأرض واحدة الأراضي لا البلد واحد البلدان ، نصّ عليه الأدبيّون عن آخرهم الجوهري (3) وغيره.

وقوله «إذا نعي إليه ميّت» على ما لم يسمّ فاعله ، يعني : إذا نعي ميت عنده ورفع إليه خبر موته.

__________________

1. الصحاح : 1 / 267.

2. سورة الزخرف : 11.

3. الصحاح : 1 / 446.

الصفحة 313 من 434