مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 434

لأنّها تستجري في الخدمة ، استجريته وجريته : جعلته جرياً أي : وكيلاً أو رسولاً.

وفي الحديث : لا يستجرينّكم الشيطان. (1) جعله بعضهم استفعالاً من الجري بمعنى الوكيل والرسول ، يعني : لا تتولّوا وكالة الشيطان ورسالته.

قال في أساس البلاغة : أي : لا يستتبعنّكم حتّى تكونوا منه بمنزلة الوكلاء مع الموكّل. (2)

وحمله آخرون على معنى الأصل ، أي : لا يحملنّكم أن تجروا في إيتماره وطاعته.

(11) قوله عليه السلام : والمجارين من الظلم

في الأصل بالراء المكسورة من الإجارة ، وفي نسخة «س» بالزاء مفتوحة من المجازاة. وبخطّ «ش» قدّس الله لطيفه بالزاء معاً ، على صيغتي المفعول والفاعل. أي : الذين يجازيهم على ما أصابهم من الظلم ، وينتصف بهم من ظالمهم (3) عدلك ، أو الذين لا يجازون من اعتدى عليهم وظلمهم إلّا بعدلك.

(12) قوله عليه السلام : عفوّ غفور

هما من أبنية المبالغة من العفو والمغفرة ، ففريق من اُولي العلم يعتبرون أصل المعنى ، فيجعلون العفو أبلغ ، إذ أصل العفو المحو والطمس. والغفر والغفران الستر والتغطئة ، فالغفور هو الذي يستر ذنوب المذنبين بستره ، ويغطّيها بحلمه. والعفوّ هو الذي يطمس المعصي برأفته ويمحو السيّئات برحمته.

وفريق يقولون : العفوّ التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه ، والغفران تغطئة المعصية بإسبال ستر الرحمة عليها ، ثمّ التفضّل على من اقترنها بالبرّ والمثوبة. فالغفور لا محالة أبلغ ، ولذلك خصّت المغفرة بالله سبحانه ، فلا يقال : غفر السلطان لفلان ، ويقال : عفى عنه ، ويقال : استغفر الله ول ايقال : استغفر السلطان.

فالله سبحانه عفوّ يتجاوز عن الذنوب بصفحه ، ويترك عقاب المذنبين بعفوه ، وغفور

__________________

1. نهاية ابن الأثير : 1 / 264.

2. أساس البلاغة : 91.

3. في «ن» : مطالمهم.

الصفحة 250 من 434