مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 434

(11) قوله عليه السلام : ولأهل بيته حزباً من الجنّ

كنّا قد أسلفنا في الحواشي أنّ الجنّ ليست جمعه الأجنّة ، لأنّ أفعلة إنّما يكون جمع فاعل ، كالوادي والأودية ، وجمع فعال كضماد وأضمدة ، وجمع فعال كفؤاد وأفئدة ، وجمع فعال كلواء وألوية ، وجمع فعيل كعزيز وأعزّة وحبيب وأحبّة ، وجمع فعول كعمود وأعمدة ، ولا يكون جمع فعل.

والجنّ ليس هو اسم ؛ لعدم صحّة إطلاقه على الواحد بل اسم الجمع والواحد جنّي ، والجنّة إسم طائفة الجنّ ، وإطلاق الأجنّة على الجنّ كما هو الذائع الشائع الدائر على الألسن بصحيحة من سبيلين :

الأوّل : أنّها جمع الجنين ، والجنين هو المستور والمستتر ، فعيلاً بمعنى المفعول ، أو بمعنى الفاعل ، ومنه سمّي ما في الرحم جنيناً لاستتاره وكلّ جنّي فهو مستور مستتر ، فيكون كلّ جنّي جنيناً والجنّ أجنّة.

قال ابن الأثير في النهاية : جنّه جنّاً إذا ستره ، ومنه الحديث «جنّ عليه الليل» أي : ستره ، وبه سمّي الجنّ لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ، ومنه سمّي الجنين لاستتاره في بطن اُمّه. (1) انتهى.

وهذا سبيل علّامة زمخشر في أساس البلاغة ، إذ قال : جنّه ستره فاجتنّ واستجنّ بجنّة استقر بها ، واجتنّ الولد في البطن وأجنّته الحامل ، وتقول : كأنّهم الجانّ. (2)

وكذلك ابن فارس قال في مجمل اللغة : وسمّي الجنّ لأنّها تتّقى ولا ترى. (3)

وكذلك الفيروزآبادي قال في القاموس : وأجنّ عنه واستجنّ استتر ، والجنين الولد في البطن ، جمع أجنّة ، واجنن كلّ مستور. (4) انتهى كلامه.

الثاني : أنّها جمع الجانّ ؛ لأنّ فاعلاً يجمع على أفعلة. والجانّ الشيطان على ما في النهاية

__________________

1. نهاية ابن الأثير : 1 / 307.

2. أساس البلاغة : 102.

3. مجمل اللغة : 1 / 175.

4. القاموس : 4 / 210.

الصفحة 234 من 434